تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٧ - ١٥٥٥ ـ الحسين بن عبد السلام أبو عبد الله المصري الشاعر الملقب بالجمل
عبيد الله الحسين بن هارون الضّبّي ، قال : وجدت في كتاب والدي ، حدّثني أبو نضلة المهلهل بن يموت بن المزرّع ، حدّثني أبي يموت ، حدّثني أبو القاسم بن المدبّر ، أن [١] أبا الحسن بن المدبّر كان إذا مدحه شاعر فلم يرض شعره أمر غلاما أن يأخذه إلى مسجد الجامع ولا يفارقه أو يصلي مائة ركعة ويطلقه ، قال : فتحامته الشعراء ثم وافاه الجمل الشاعر المصري وكان مجيدا واستأذنه في النشيد فقال له : أعرفت الشرط؟ قال : نعم ، فأنشده :
| أردنا في أبي الحسن مديحا | كفى بالمدح تنتجع الولاة | |
| فقلنا أكرم الثقلين طرا | ومن كفاه دجلة والفراة | |
| فقالوا : يقبل المدحات لكن | جوائزه عليهن الصلاة | |
| فقلت لهم وما يغني عيالي | صلاتي؟ إنما الشأن الزكاة | |
| فيأمرني بكسر الصّاد منها | فتضحى لي الصّلاة هي الصلاة |
قال : فاستحسنها أبو الحسن وقال : يا عيار [٢] من أين أخذت هذا؟ قال : من قول أبي تمام حبيب حيث يقول :
| هنّ الحمام فإن كسرت عيافة | من حائهن فإنهن حمام |
قال : أجدت وأمره [٣] بجائزة نفيسة من وقته.
كتب إليّ أبو محمّد حمزة بن العباس بن علي العلوي ، وأبو الفضل أحمد بن محمّد بن الحسن بن سليم ، ثم حدّثني أبو بكر اللفتواني ، أنا أبو الفضل بن سليم ، قالا : أنا أبو بكر الباطرقاني ، أنا أبو عبد الله بن مندة ، قال : قال لنا أبو سعيد بن يونس : الحسين بن عبد السلام الشاعر المعروف بالجمل يكنى أبا عبد الله توفي في شهر ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين ومائتين ، وكان شاعرا مفلقا وقد مدح عبد الله بن طاهر لما قدم إلى مصر ومدح المأمون أيضا ، حين قدم مصر لجوب [٤] البيمارستان ، وكان هجاء ،
[١] بالأصل «أنا» والسياق يقتضي ما أثبت.
[٢] غير واضحة بالأصل ، عن مختصر ابن منظور ٧ / ١٠٩ ، والعيار : الذكي الكثير التطواف (القاموس).
[٣] كذا.
[٤] بالأصل «لحوب البيما» كذا ، والمثبت عن معجم الأدباء ١٠ / ١٢٣.