تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٦ - ١٥٥٥ ـ الحسين بن عبد السلام أبو عبد الله المصري الشاعر الملقب بالجمل
حدّثني عون ـ يعني ابن محمّد ـ حدّثني الحسين [١] بن عبد السلام ـ وهو الجمل الشاعر ـ عن بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، قال : وحدّثني مسلمة بن عبد المجيد القيصراني ، عن ضمرة ، عن ابن شوذب ، قال : كان قوم يتعلمون الكسل فينامون تحت الكمثرى ويقولون : إن سقط في أفواهنا شيء أكلناه ، وإلّا فلا ، قال : فسقط إلى جانب أحدهم كمثراة فقال له الذي يليه : ضعها في فمي ، فقال : لو استطعت أن أضعها في فيك وضعتها في فمي.
قرأت بخط بعض المصريين ، نا القاضي أبو الطاهر محمّد بن أحمد ـ إملاء ـ حدّثني يموت بن المزرّع ، حدّثني حسين المعروف بالجمل الشاعر ، قال : كان أحمد بن المدبر بدمشق يقصده الشعراء فمن [٢] مدحه بشعر جيد [٣] أثابه ومن مدحه بشعر رديء وجّه به مع خادم له إلى الجامع ، فلم يفارقه حتى يصلي مائة ركعة ثم ينصرف. قال : فدخلت عليه فقلت [٤] :
| أردنا في أبي حسن مديحا | كفى بالمدح تنتجع الولاة | |
| فقالوا أكرم الثقلين طرّا | ومن جدواه دجلة والفراة | |
| وقالوا يقبل المدحات لكن | جوائزه عليهن الصلاة [٥] | |
| فقلت لهم وما يغني عيالي | صلاتي؟ إنما الشأن الزكاة | |
| فيأمر لي بكسر الصاد منها | فتضحى لي الصّلاة هي الصّلات |
قال : فقال لي : أخذت هذا من قول أبي تمام :
| هنّ الحمام فإن كسرت عيافة | من حائهن فإنهن حمام [٦] |
قال : قلت : نعم ، فأعطاني وأجزل.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي فيما أرى ، أنا أبو الحسين بن النّقور ، نا أبو
[١] بالأصل «الحسن» خطأ ، وهو صاحب الترجمة.
[٢] بالأصل «بمن» والمثبت عن معجم الأدباء ١٠ / ١٢١.
[٣] بالأصل «خير» والمثبت عن معجم الأدباء.
[٤] الأبيات في معجم الأدباء ١٠ / ١٢١ ـ ١٢٢.
[٥] البيت في معجم الأدباء :
| وقالوا يقبل الشعراء لكن | أجلّ صلات مادحه الصلاة |
[٦] ديوانه ٣ / ١٥٢.