الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٨ - قدوم موسى إلى مصر - قدوم موسى على الوليد رحمهما الله
ابن عبد الرحمن بن عوف ، والمغيرة بن أبي بردة ، وزرعة بن أبي مدرك ، وسليمان بن نجدة ووجوه من وجوه الناس وأخرج معه من وجوه البربر مئة رجل فيهم بنو كسيلة ، وبنو قصدر ، وبنو ملوك البربر ، وملك السوس مزدانة ملك قلعة أرساف وملك ميورقه ، وخرج بعشرين ملكا من ملوك جزائر الروم ، وخرج معه مئة من ملوك الأندلس ، ومن الإفرنجيين ، ومن القرطبيين وغيرهم ، وخرج معه أيضا بأصناف ما في كل بلد من بزها ( ٢ ) ودوابها ورقيقها وطرائفها وما لا يحصى ، فأقبل يجر الدنيا وراءه جرا لم يسمع بمثله ، ولا بمثل ما قدم به .
قدوم موسى إلى مصر قال : وذكروا أن يزيد بن سعيد بن مسلم أخبرهم قال : لما أتى موسى مصر ، وانتهى ذلك إلى الوليد بن عبد الملك ، كتب إلى قرة بن شريك ، أن ادفع إلى موسى من بيت مال مصر ما أراد ، فأقبل موسى حتى إذا كان في بعض الطريق ، لقيه خبر موت قرة بن شريك ، ثم قدم مصر سنة خمس وتسعين ، فدخل المسجد فصلى عند باب الصوال ، وكان قرة قد استخلف بن رفاعة على الجند حتى توفي ، فلما سمع بموسى خرج مبادرا حتى لحقه حين استوى على دابته فلقيه فسلم عليه ، فقال له موسى من أنت يا بن أخي ؟ فانتسب له . فقال : مرحبا وأهلا ، فسار معه حتى نزل منية عمرو بن مروان ، فعسكر بها موسى ، فكلمه حينئذ رفاعة في المال الذي كان استخرجه من سفيان بن مالك الفهري ، وذلك بعد مهلك سفيان . فقال : هو لك . قال : فأمر بدفع عشرة آلاف دينار إلى ولد سفيان بن مالك . قال : فأقام موسى ثلاثة أيام ، تأتيه أهل مصر في كل يوم ، فلم يبق شريف إلا وقد أوصل إليه موسى صلة ومعروفا كثيرا ، وأهدى لولد عبد العزيز ابن مروان فأكثر لهم ، وجاءهم بنفسه فسلم عليهم ، ثم سار متوجها حتى أتى فلسطين ، فتلقاه آل روح ابن زنباع ، فنزل بهم ، فبلغني أنهم نحروا له خمسين جزورا ، وأقام عندهم يومين ، وخلف بعض أهله وصغار ولده عندهم ، وأجاز آل مروان وآل روح بن زنباع بجوائز من الوصائف ، وغير ذلك من الطرف .
قدوم موسى على الوليد رحمهما الله تعالى قال : وذكروا أن محمد بن سليمان وغيره من مشايخ أهل مصر ، أخبروهم أن موسى لما قدم على الوليد ، وكان قدومه عليه وهو في آخر شكايته التي توفي فيها ، وقد كان سليمان
( ١ ) البز : الثياب المنسوجة من القطن ونحوه .