الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٤ - غزوة موسى بن نصير البشكنس والإفرنج
إلى موسى فقال : ابعث معي أدلكم على كنز ، فبعث معه موسى رجالا . فقال الذي دلهم : انزعوا هاهنا ، فنزعوا ، فسال عليهم من الزبرجد والياقوت ما لم يروا مثله قط ، فلما رأوه بهتوا وقالوا :
لا يصدقنا موسى ، أرسلوا إليه . فأرسلوا حتى جاء ونظر . قال : وكانت الطنفسة قد نظمت بقضبان الذهب والفضة المسلسلة باللؤلؤ والياقوت والزبرجد . قال : وكان البربريان ربما وجداها فلا يستطيعان حملها حتى يأتيا بالفأس فيضربا وسطها ، ويأخذا منها ما أمكنهما ، اشتغال بغير ذلك مما هو أنفس منه .
قال الليث : وبلغني أن رجلا غل في غزوة عطاء بن نافع فحمل ما غل حتى جعله في مزفت [١] بين كتفيه وصدره ، فحضره الموت ، فجعل يصيح : المزفت المزفت .
وحدثنا ابن أبي ليلى التجيبى ، عن حميد ، عن أبيه أنه قال : لقد كانت الدابة تطلع في بعض غزوات موسى ، فينظر في حافرها فيوجد فيه مسامير الذهب والفضة . قال : وكتب موسى حين افتتح الأندلس إلى أمير المؤمنين : إنها ليست كالفتوح يا أمير المؤمنين ، ولكنه الحشر .
وأخبرني عن عبد الحميد ابن حميد ، عن أبيه أنه قال : قدمت الأندلس امرأة عطارة فخرجت بخمس مئة رأس ، فأما الذهب والفضة والآنية والجوهر فذلك لا يحاط بعلمه .
قال : وحدثني ياسين بن رجاء ، أنه قدم عليهم رجل من أهل المدينة شيخ ، فجعل يحدثنا عن الأندلس ، وعن دخول موسى إياها ، فقلنا له : فكيف علمت هذا ؟ قال : إني والله من سبيه ، ولأخبركم بعجيب ، والله ما اشتراني الذي اشتراني إلا بقبضة من فلفل لمطبخ موسى بن نصير .
فقلنا له : ما أقدمك ؟ فقال : أبي كان من وجوه الأندلس . فلما سمع بموسى بن نصير عمد إلى عين ماله من الذهب والفضة والجوهر ، وغير ذلك ، فدفنه في موضع قد عرفته ، فتقدمت أنا للخروج إلى ذلك الموضع لاستخراجه . قلنا له ، وكم لك منذ فارقته ؟ قال : سبعون سنة . قلنا له : أفنسيته ؟ قال : نعم ، فلم ندر بعد ما فعل .
عزوة موسى بن نصير البشكنس والأفرنج قال : وذكروا أن موسى خرج من طليطلة بالجموع غازيا يفتح المدائن جميعا ، حتى دانت له الأندلس ، وجاءه وجوه جليقية ، فطلبوا الصلح فصالحهم ، وغزا البشكنس فدخل في بلادهم حتى أتى قوما كالبهائم ، ثم مال إلى أفرنجة ، حتى انتهى إلى سرقسطة فافتتحها ، وافتتح ما دونها
[١] المزفت : حق أو نحوه مغلف بالزفت حتى لا ينظر إليه أحد وحتى لا يفتح إلا بصعوبة .