الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤ - بيعة عبد الملك بن مروان وولايته
ابن معاوية : أردد إلي سلاحي ، فأبى عليه مروان ، فألح عليه ، وكان مروان فاحشا سبابا ، وقال له يا ابن الربوخ [١] ، يا أهل الشام ، إن أم هذا ربوخ ، يا ابن الرطبة ، قال : فجاء ابنها إليها قال : هذا ما صنعت بي ، سبني مروان على رؤوس أهل الشام وقال . هذا ابن الربوخ . قال :
وكان مروان استخلف حين خرج إلى مصر ابنه عبد الملك وعبد العزيز أنهما يكونان بعده ، وبايع لهما أهل الشام ، فلبث مروان بعد ذلك ليالي ، بعدما قال لخالد بن يزيد ما قال ، ثم جاء إلى أم خالد فرقد عندها ، فأمرت جواريها فطوين عليه الشوادك [٢] ، ثم غطته حتى قتلته ، ثم خرجن يصحن ويشققن جيوبهن ، يا أمير المؤمنين . قال : فقام عبد الملك ، فبايع لنفسه ، ووعد عمرو بن سعيد أن يستخلفه ، فبايعه وأقاموا بالشام .
بيعة عبد الملك بن مروان وولايته قال : وذكروا أن عبد الملك بن مروان بايع لنفسه بالشام ، ووعد الناس خيرا ، ودعاهم إلى إحياء الكتاب والسنة ، وإقامة العدل والحق ، وكان معروفا بالصدق ، مشهورا بالفضل والعلم ، لا يختلف في دينه ، ولا بنازع في ورعه ، فقبلوا ذلك منه ، ولم يختلف عليه من قريش أحد ، ولا من أهل الشام . فلما تمت بيعته خالفه عمرو بن سعيد الأشدق ، فوعده عبد الملك أن يستخلفه بعده ، فبايعه على ذلك ، وشرط عليه أن لا يقطع شيئا دونه ، ولا ينفذ أمرا إلا بمحضره ، فأعطاه ذلك . ثم إن عبد الملك بعث حبيش بن دلجة القيسي إلى المدينة ، في سبعة آلاف رجل ، فدخل المدينة ، وجلس على المنبر الشريف ، فدعا بخبز ولحم ، فأكل على المنبر ، ثم أتى بماء فتوضأ على المنبر .
قال أبو معشر : فحدثني رجل من أهل المدينة يقال له أبو سلمة ، قال : شهدت حبيش ابن دلجة يومئذ ، وقد أرسل إلى جابر بن عبد الله الأنصاري ، فدعاه فقال : تبايع لعبد الملك أمير المؤمنين بالخلافة ، عليك بذلك عهد الله وميثاقه وأعظم ما أخذ الله على أحد من خلقه بالوفاء ، فإن خالفت فأهرق الله دمك على الضلالة . فقال له جابر بن عبد الله : إنك أطوق لذلك مني ، ولكني أبايعه على ما بايعت عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ، على السمع والطاعة . قال : ثم أرسل إلى عبد الله بن عمر ، فقال له : تبايع لعبد الله عبد الملك
[١] الربوخ : المرأة يغشى عليها عند الجماع .
[٢] الشوادك : جمع شودكان ، وهو الشبكة وأداة السلاح .