الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٣ - ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب - ذكر ما أفاء الله عليهم
ذكر ما وجد موسى في البيت الذي وجد فيه المائدة مع صور العرب قال : وذكروا أن هرم بن عياض حدثهم عن رجل من أهل العلم ، أنه كان مع موسى بالأندلس حين فتح البيت الذي كانت فيه المائدة ، التي ذكروا أنها كانت لسليمان بن داود عليه السلام . فقال : كان بيتا عليه أربعة وعشرون قفلا ، كان كلما تولى ملك ، جعل عليه قفلا اقتداء منه بفعل من كان قبله ، حتى إذا كانت ولاية لذريق القرطبي ، الذي افتتحت الأندلس على يديه وفي ملكه قال : والله لا أموت بغم هذا البيت ، ولأفتحنه حتى أعلم ما فيه ، فاجتمعت إليه النصرانية والأساقفة والشمامسة ، وكل منهم معظم له . فقالوا له : ما تريد بفتح هذا البيت ؟
فقال : والله لا أموت بغمه ، ولأعلمن ما فيه . فقالوا : أصلحك الله ، إنه لا خير في مخالفة السلف الصالح ، وترك الاقتداء بالأولية ، فاقتد بمن كان قبلك ، وضع عليه قفلا كما صنع غيرك ، ولا يحملك الحرص على ما لم يحملهم عليه ، فإنهم أولى بالصواب منا ومنك ، فأبى إلا فتحه .
فقالوا له : أنظر ما ظننت أن فيه من المال والجواهر ، وما خطر على قلبك ، فإنا ندفعه إليك ، ولا تحدث علينا حدثا لم يحدثه فيه من كان قبلك من ملوكنا ، فإنهم كانوا أهل معرفة وعلم .
فأبى إلا فتحه ، ففتحه ، فوجد فيه تصاوير العرب ، ووجد كتابا فيه : إذا فتح هذا البيت دخل هؤلاء الذين هيئاتهم هكذا ، هذه البلاد فملكوها . فكان دخول المسلمين من العرب إليه في ذلك العام .
ذكر ما أفاء الله عليهم قال : وذكروا عن الليث بن سعد أن موسى لما دخل الأندلس ، ضربوا الأوتاد لخيولهم في جدار كنيسة من كنائسها ، فتلفت الأوتاد فلم تلج [١] فنظروا فإذا بصفائح الذهب والفضة خلف بلاط الرخام . قال : وذكروا أن رجلا كان مع موسى ببعض غزواته بالأندلس ، وأنه رأى رجلين يحملان طنفسة [٢] منسوجة بالذهب والفضة والجوهر والياقوت ، فلما أثقلتهما أنزلاها ، ثم حملا عليها الفأس فقطعاها نصفين ، فأخذا نصفا وتركا الآخر . قال : فلقد رأيت الناس يمرون يمينا وشمالا ، ما يلتفتون إليها استغناء عنها بما هو أنفس منها وأرفع . قال : وأقبل رجل
[١] لم تلج : لم تدخل في الأرض .
[٢] الطنفسة : البساط العظيم أو السجادة القيمة .