الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١١٧ - ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز
وعيالي وأموالي ، ومن تبعني من الناس حتى أقطع الدرب ، ثم أميل إلى مدينة من مدائن الروم ، فأنزلها ، وأكاتب صاحب الروم ، وأستوثق منه ، فما يزال يأتيني الخائف والهارب حتى يلتف أمري . قال إسماعيل : وذلك والله الرأي . فلما رأيت ما أجمع عليه ، ورأيت سوء آثاره في قومي ، وبلائه القبيح عندهم ، قلت له : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين من هذا الرأي ، أن تحكم فيك أهل الشرك ، وفي بناتك وحرمك ، وهم الروم لا وفاء لهم ، ولا تدري ما تأتي به الأيام ، فإن أنت حدث عليك حادث بالروم ، ولا يحدث إلا خير ، ضاع أهلك من بعدك ، ولكن اقطع الفرات ، ثم استدع الشام جندا جندا ، فإنك في كنف وجماعة وعزة ، ولك في كل جند صارم يسيرون معك ، حتى تأتي مصر ، فإنها أكثر أرض الله مالا ورجالا ، ثم الشام أمامك ، وأفريقية خلفك ، فإن رأيت ما تحب انصرفت إلى الشام ، وإن كانت الأخرى مضيت إلى أفريقية . قال : صدقت ، ثم استخار الله وقطع الفرات ، فمر بكور من كور الشام ، فوثبوا عليه ، فأخذوا مؤخر عسكره فانتهبوه ، ثم مر بحمص فصنعوا له مثل ذلك ، ثم مر بأهل دمشق فوثبوا عليه ، ووثب به الوليد بن معاوية ، وكان عامل مروان على دمشق ، ثم مضى إلى الأردن ، فوثب به هاشم بن عمر ، ثم مر بفلسطين فوثب به الحكم ، ثم مضى إلى مصر فاتبعه الحجاج بن زمل السكسكي . فقيل له : أتتبعه وقد عرفت بغضه لقومك ؟ فقال :
ويحكم إنه أكرمني لمثل هذا اليوم لآخذ له ، وتبعه أيضا أبو سلمة الخلال وثعلبة بن سلامة ، وكان عامله على الأردن ، وتبعه أيضا الرحس فقال : إني لأسير مع مروان حيث جزنا فلسطين . فقال : يا رماحس [١] انفرجت عنى قيس انفراج الرأس ما تبعني منهم أحد ، وذلك أنا وضعنا الأمر في غير موضعه ، وأخرجناه من قوم أيدنا بهم ، وخصصنا به قوما ، والله ما رأينا لهم وفاء ولا شكرا .
تولية أبي مسلم قحطبة بن شبيب قتال مروان قال : وذكروا أن الهيثم بن عدي أخبرهم عن رجال أدركوا الدولة وصحبوا أهلها .
قالوا : لما استولى أبو مسلم على خراسان ، وولى قحطبة الطائي قتال مروان بن محمد ، وبعث معه ثلاثين ألفا من رجال اليمن وأهل الشيعة ، وفرسان خراسان ، وخرج مروان وهو يريد أبا مسلم بخراسان ، ومعه مئة ألف فارس سوى أصحاب الحمولة ، فهرب من بين يديه أبو العباس ، وأبو جعفر ، وعيسى بن علي بن عبد الله بن عباس ، فلحقوا بالكوفة ، فبعث أبو العباس إلى أبي سلمة الخلال ، واسمه حفص بن سليمان ، وكان واليا لإبراهيم بن محمد على
[١] الرماحس بضم الراء وكسر الميم : الشجاع المجترئ .