الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤٩ - دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان - تولية موسى بن نصير على إفريقية
إليك الحجاج بن يوسف ، وقد أمر فيك بأغلظ أمر ، فالنجاة ، والوحي الوحي [١] ، فإما أن تلحق بالفرس فتأمن وإما أن تلحق بعبد العزيز بن مروان مستجيرا به ، ولا تمكن ملعون ثقيف من نفسك فيحكم فيك . فلما أتاه الكتاب : ركب النجائب ولحق بالشام ، وبها يومئذ عبد العزيز بن مروان قد وفد بأموال مصر . فكتب الحجاج من العراق : يا أمير المؤمنين ، إنه لا قدر لما اقتطعه موسى بن نصير من أموال العراق ، وليس بالعراق ، فابعث به إلي .
دخول موسى بن نصير على عبد الملك بن مروان قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن سالم حدثهم عن أبيه ، أنه حضر يومئذ شأن موسى ، ودخوله على عبد الملك . قال : وكانت لموسى يد عظيمة عند عبد العزيز بن مروان يطول ذكرها قال سالم ، قال لي موسى : لما قدمت الشام لقيت بها عبد العزيز ، وكان ذلك من صنع الله ، فأدخلني على عبد الملك ، فلما رآني عبد الملك قلت : موسى . قال : ما تزال تعرض لحيتك علينا ؟
قال : قلت لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لجرأتك علي واقتطاعك الفئ . قال : فقلت ما فعلت يا أمير المؤمنين ، وما ألوتك نصحا واجتهادا وإصلاحا ، قال : أقسم لتؤدين دينك خمسين مرة . قال : قلت لم يا أمير المؤمنين ؟ قال : فما تركني أتمها حتى قال : قم لتؤدينها مئة مرة ، فذهبت لأتكلم ، فأشار علي عبد العزيز أن قل نعم . فقلت : نعم يا أمير المؤمنين ، ثم خرجت فأعانني عبد العزيز بخمسين ألفا ، وأديت خمسين ألفا في ثلاثة أشهر نجمها علي .
تولية موسى بن نصير على إفريقية قال : وذكروا أن عبد العزيز لما رجع إلى مصر ، سار موسى معه . فكان من أشرف الناس عنده ، فأقام بها ما أقام حتى قدم حسان بن النعمان من إفريقية يريد الشام إلى عبد الملك وقد فتح له بها فتحا ، وقتل الكاهنة ، فأجازه عبد الملك وزاده برقة ، ورده إليها ، أي إلى إفريقية واليا ، فأقبل حتى نز مصر ، وبعث معه بعثا من هناك ، فأخذوا أعطياتهم منه ، ثم ساروا حتى نزلوا ذات الجماجم . قال : فبلغ ذلك عبد العزيز وأن حسان بن النعمان يطلب برقة من عند عبد الملك ، وأنه قد ولاه إياها ، فبعث إليه فقال له : أولاك أمير المؤمنين برقة ؟ قال : نعم .
فقال له عبد العزيز : لا تعرض ، وكان عليها مولى لعبد العزيز . فقال حسان : ما أنا فاعل .
[١] الوحي الوحي : النجاة النجاة : وقد قالها مروان بن الحكم لأهله وعشيرته حين خلع أهل المدينة معاوية بن أبي سفيان وأخرجوا الأمويين منها .