الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٠ - فتح الأندلس
العرب شيئا مليحا ، وكتب كتابا بالرومية جوابا لكتاب ، كأنه كان كتب به إلى موسى يسأله الأمان ، على أن يدله على عورة الروم ، وكتاب فيه أمان من موسى مطبوع ، فسار حتى انتهى إلى الموضع الذي وصف له موسى ، فترك الأذن بما فيها ، وانصرف راجعا في الأذن الأخرى حتى قدم على موسى ، وأن الروم لما عثروا على أذن موسى استنكروها ، فارتفع أمرها إلى بطريق تلك الناحية ، فأخذ ما فيها . فلما رأى ما فيها من الكتب والهدية هاب ذلك ، فبعث بها كما هي إلى الملك الأعظم . فلما أفضت إليه ، وقرأ الكتب تحقق ذلك عنده ، فبعث إلى أرساف رجلا وملكه عليها ، وأمر أن يضرب عنق صاحبها الذي أغار على سواحل أفريقية ، ففعل ، فقتل الله بحيلة موسى .
فتح الأندلس قال : وذكروا أن موسى وجه طارقا مولاه إلى طنجة وما هنالك ، فافتتح مدائن البربر وقلاعها ، ثم كتب إلى موسى : إني قد أصبت ست سفن ، فكتب إليه موسى . أتممها سبعا ، ثم سر بها إلى شاطئ البحر ، واستعد لشحنها ، واطلب قبلك رجلا يعرف شهور السريانيين ، فإذا كان يوم أحد وعشرين من شهر أذار بالسرياني ، فاشحن على بركة الله ونصره في ذلك اليوم ، فإن لم يكن عندك من يعرف شهور السريان ، فشهور العجم ، فإنها موافقة لشهور السريان ، وهو شهر يقال له بالأعجمية مارس ، فإذا كان يوم أحد وعشرين منه ، فاشحن على بركة الله كما أمرتك إن شاء الله ، فإذا أجريت فسر حتى يلقاك جبل أحمر ، وتخرج منه عين شرقية ، إلى جانبها صنم فيه تمثال ثور ، فاكسر ذلك التمثال ، وانظر فيمن معك إلى رجل طويل أشعر ، بعينيه قبل [١] ، وبيده شلل ، فاعقد له على مقدمتك ، ثم أقم مكانك حتى يغشاك إن شاء الله . فلما انتهى الكتاب إلى طارق كتب إلى موسى : إني منته إلى ما أمر الأمير ووصف ، غير أني لم أجد صفة الرجل الذي أمرتني به إلا في نفسي ، فسار طارق في ألف رجل وسبع مئة ، وذلك في شهر رجب سنة ثلاث وتسعين ، وقد كان لذريق ملك الأندلس ، قد غزا عدوا يقال له البشكنس ، واستخلف ملكا من ملوكهم يقال له تدمير . فلما بلغ تدمير مكان طارق ، ومن معه من المسلمين . كتب إلى لذريق : إنه قد وقع بأرضنا قوم لا ندري أمن السماء نزلوا أم من الأرض نبعوا . فلما بلغ لذريق ذلك أقبل راجعا إلى طارق في سبعين ألف عنان ، ومعه العجل تحمل
[١] القبل : له معان كثيرة وهو على العموم يدور على قرب سواد العين من بياضها فهو شبه الحول في العين .