الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٢٣ - قتل مصعب بن الزبير - ذكر حرب ابن الزبير وقتله
لا تخوفني به ، فوالله إني لأعلم منه مثل ما تعلم ، إن فيه لثلاث خصال لا يسود بها أبدا : عجب قد ملأه ، واستغناء برأيه : وبخل التزمه ، فلا يسود بها أبدا .
قتل مصعب بن الزبير قال : وذكروا أن عبد الملك لما أيس من مصعب ، كتب إلى أناس من رؤساء أهل العراق يدعوهم إلى نفسه ، ويجعل لهم أموالا عامة ، وشروطا وعهودا ، ومواثيق وعقودا ، وكتب إلى إبراهيم بن الأشتر يجعل له وحده مثل جميع ما جعل لأصحابه ، على أن يخلعوا عبد الله بن الزبير إذا التقوا . فقال إبراهيم بن الأشتر لمصعب : إن عبد الملك قد كتب إلي هذا الكتاب ، وكتب لأصحابي كلهم فلان وفلان بذلك ، فادع بهم في هذه الساعة ، فاضرب أعناقهم واضرب عنقي معهم . فقال مصعب ما كنت لأفعل ذلك حتى يستبين لي ذلك من أمرهم . قال إبراهيم :
فأخرى ، قال : وما هي ؟ قال : احبسهم في السجن حتى يتبين ذلك ، فأبى ، فقال له إبراهيم ابن الأشتر : عليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ولا تراني والله بعد في مجلسك هذا أبدا . وقد كان قال له قبل ذلك : دعني أدعو أهل الكوفة بدعوة لا يخلعونها أبد ، وهي ما شرطه الله .
فقال له مصعب : لا والله لا أفعل ، لا أكون قتلتهم بالأمس ، وأستنصر بهم اليوم ، قال : فما هو إلا أن التقوا فحولوا رؤوسهم ومالوا إلى عبد الملك بن مروان . قال فبقي مصعب في شرذمة قليلة . قال فجاءه عبيد الله بن ظبيان ، فقال : أين الناس أيها الأمير ؟ فقال : غدرتم يا أهل العراق . قال : فرفع عبيد الله سيفه ليضربه ، فبدره مصعب بالسيف على البيضة ، فنشب فيها ، فجعل يقلب السيف ولا ينتزع من البيضة . قال : فجاء غلام لعبيد الله بن ظبيان ، فضرب مصعبا بالسيف فقتله ، ثم جاء عبيد الله برأسه إلى عبد الملك ، يدعي أنه قتله ، فطرح رأسه وقال :
نطيع ملوك الأرض ما أقسطوا لنا * وليس علينا قتلهم بمحرم قال : فوقع عبد الملك ساجدا ، فتحامل عبيد الله على ركابه ليضرب عبد الملك بالسيف .
فرفع عبد الملك رأسه وقال : والله يا عبيد الله لولا منتك لألحقتك سريعا به . قال : فبايعه الناس ، ودخل الكوفة فبايعه أهلها .
ذكر حرب ابن الزبير وقتله قال : وذكروا أنه لما تمت البيعة لعبد الملك بن مروان من أهل العراق ، وأتاه الحجاج ابن يوسف فقال : يا أمير المؤمنين ، إني رأيت في المنام كأني أسلخ عبد الله بن الزبير ، فقال