الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤٢ - ذكر قتل سعيد بن جبير
أقدمك إلى النار ، ثم قال لرجل من أهل الشام : اضرب لي مفرق رأسه ، فضرب ، فمال نصفه هاهنا ، ونصفه هاهنا ، ثم قتل الباقين :
ذكر قتل سعيد بن جبير قال ، وذكروا أن مسلمة بن عبد الملك ، كان واليا على أهل مكة ، فبينما هو يخطب على المنبر ، إذ أقبل خالد بن عبد الله القسري من الشام واليا عليها ، فدخل المسجد ، فلما قضى مسلمة خطبته ، صعد خالد المنبر ، فلما ارتقى في الدرجة الثالثة ، تحت مسلمة ، أخرج طومارا مختوما ، ففضه ، ثم قرأه على الناس ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين إلى أهل مكة ، أما بعد : فإني وليت عليكم خالد بن عبد الله القسري ، فاسمعوا له وأطيعوا ، ولا يجعلن امرؤ على نفسه سبيلا ، فإنما هو القتل لا غير ، وقد برئت الذمة من رجل أوي سعيد بن جبير ، والسلام . ثم التفت إليهم خالد وقال : والذي نحلف به ، ونحج إليه ، لا أجده في دار أحد إلا قتله ، وهدمت داره ، ودار كل من جاوره ، واستبحت حرمته . وقد أجلت لكم فيه ثلاثة أيام ، ثم نزل ، ودعا مسلمة برواحله ولحق بالشام ، فأتى رجل إلى خالد فقال له : إن سعد بن جبير بواد من أودية مكة ، مختفيا بمكان كذا ، فأرسل خالد في طلبه ، فأتاه الرسول ، فلما نظر إليه الرسول قال إنما أمرت بأخذك ، وأتيت لأذهب بك إليه ، وأعوذ بالله من ذلك ، فالحق بأي بلد شئت ، وأنا معك . قال له سعيد بن جبير :
ألك هاهنا أهل وولد قال : نعم . قال : إنهم يؤخذون وينالهم من المكروه مثل الذي كان ينالني . قال الرسول : فإني أكلهم إلى الله . فقال سعيد : لا يكون هذا . فأتى به إلى خالد فشده وثاقا ، وبعث به إلى الحجاج . فقال له رجل من أهل الشام : إن الحجاج قد أنذر بك وأشعر قبلك ، فما عرض له ، فلو جعلته فيما بينك وبين الله لكان أزكى من كل عمل يتقرب به إلى الله . فقال خالد ، وقد كان ظهره إلى الكعبة قد استند إليها : والله لو علمت أن عبد الملك لا يرضى عني إلا ينقض هذا البيت حجرا حجرا لنقضته في مرضاته . فلما قدم سعيد على الحجاج ، قال له ما اسمك ؟ قال : سعيد . قال : ابن من ؟ قال : ابن جبير . قال : بل أنت شقي بن كسير ؟ قال سعيد : أمي أعلم باسمي واسم أبي . قال الحجاج : شقيت وشقيت أمك .
قال سعيد : الغيب يعلمه غيرك . قال الحجاج : لأوردنك حياض الموت ، قال سعيد : أصابت إذا أمي اسمي . فقال الحجاج : لأبدلنك بالدنيا نارا تلظى . قال سعيد : لو أني أعلم أن ذلك بيدك لاتخذتك إلها . قال الحجاج : فما قولك في محمد ؟ قال سعيد : نبي الرحمة ، ورسول رب العالمين إلى الناس كافة بالموعظة الحسنة . فقال الحجاج : فما قولك في الخلفاء ؟ قال سعيد :