الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٥٩ - قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك - فتح قلعة أرساف
استئصال أهل السوس [١] على أيدي مروان ، فبلغ السبي أربعين ألفا ، وعقد موسى على بحر أفريقية حتى نزل بميورقة فافتتحها .
قدوم الفتوحات على الوليد بن عبد الملك قال : وذكروا أن خادما للوليد بن عبد الملك بن مروان أخبرهم قال : إني لقريب من الوليد بن عبد الملك ، وبين يديه طشت من ذهب ، وهو يتوضأ منه ، إذ أتى رسول من قبل قتيبة بن مسلم من خراسان بفتح من فتوحاتها ، فأعلمته قال : خذ الكتاب منه ، فأخذه فقرأه ، فما أتي على آخره ، حتى أتى رسول آخر من قبل موسى بن نصير ، بفتح السوس من قبل مروان ابن موسى ، فأعلمته . قال : هاته ، فقرأه ، فحمد الله ، وخر ساجدا لله حامدا ، ثم التفت إلى قال : أمسك الباب لا يدخل أحد . قال : وكان عنده ابن له يحبو بين يديه . فلما خر الوليد ساجدا لله شاكرا ، جاء الصبي إلى الطشت فاضطرب فيه وصاح ، فما التفت إليه . قال : وصرت لا أستطيع أن أغيثه لما أمرني به من إمساك الباب ، وأطال السجود حتى خفي صوت الصبي ، ثم رفع رأسه فصاح بي ، فدخلت وأخذت الصبي ، وإنه لما به روح .
فتح قلعة أرساف قال : ثم إن صاحب قلعة أرساف ، أغار على بعض سواحل أفريقية ، فنال منهم ، وبلغ موسى خبره ، فخرج إليه بنفسه فلم يدركه ، فاشتد ذلك على موسى . قال : قتلني الله إن لم أقتله وأنا مقيم هنا . قال : فأقام موسى ما أقام ، ثم إنه دعا رجلا من أصحابه ، فقال له : إني موجهك في أمر وليس عليك فيه بأس ولك عندي فيه حسن الثواب ، خذ هذين الأذنين فسر فيهما بمن معك ، حتى تأتي موضع كذا وكذا ، في مكان كذا ، فإنك تجد كنيسة ، وتجد الروم قد جعلوها لعيدهم ، فإذا كان الليل فادن من ساحلها ، ودع إحدى هذين الأذنين [٢] بما فيها ثم انصرف إلي بالأذن الأخرى ، وبعث معه موسى قبة من الخز والوشى ، ومن طرائف أرض
[١] المراد بالسوس هذه بلد بالمغرب تسمى السوس الأقصى ، وهي غير سوسة التي هي بلد بالمغرب أيضا وتقع بين الجزيرة والقيروان .
[٢] تثنية أذن ، العروة التي يمسك منها الخرج ونحوه والمراد أنه بعث معه خرجين أو نحوهما لكل منهما أذن وفيهما الهدايا والكتب .