الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٠٥ - ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز
قدوم خالد بن صفوان بن الأهتم على هشام قال : وذكروا أن شبيب بن شبة ، أخبرهم عن خالد بن صفوان بن الأهتم ، قال : أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام في وفد العراق ، فقدمت عليه ، وقد خرج منتدبا [١] في قرابته وأهله وحشمه ، وحاشيته من أهله إلى بعض بوادي الرصافة [٢] ، فنزل في قاع صحصح [٣] أفيح ، في عام قد بكر وسميه [٤] وقد ألبست الأرض أنواع زهرتها ، وأخرجت ألوان زينتها ، من نور ربيعها فهي في أحسن منظر وأجمل مخبر ، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور ، فلو أن قطعة دينار ألقيت فيه لم تترب [٥] ، وقد ضرب له سرادقات من حبرات اليمن [٦] مزرورة بالفضة والذهب ، وضرب له فسطاطه في وسطه ، فيه أربعة أفرشة من خز أحمر ، مثلها مرافقها ، وعليه دراعة [٧] خز أحمر وعمامة مثلها ، وضربت حجر نسائه من وراء سرادقه ، وعنده أشراف قريش ، وقد ضربت حجر بنية وكتابه وحشمه بقرب فسطاطه ، ثم أمر الربيع حاجبه ، فأذن للناس إذنا عاما ، فدخلوا عليه ، وأخذ الناس مجالسهم ، قال خالد : فأدخلت رأسي من ناحية السماط فأطرق ، ثم رفع رأسه ونظر إلي شبه المستنكر ، وكنت قد حليت عنده ببلاغة ، وفهم وحكمة . فقلت : أقر الله نعمته عليك يا أمير المؤمنين وكرامته ، وسوغك شكره يا أمير المؤمنين ومد لك في المزيد فيها بفضله ، ثم وصلها بعد بطول العمر ، وتتابع الكرامة الباقية التي لا انقطاع لها ، ولا نفاد لشئ منها ، حتى يكون آجل ذلك خيرا من عاجله ، وآخره أفضل من أوله ، وعاقبته خيرا من ابتدائه ، وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبته تؤول إلى أحمد ودرك الرضا ، وأخلص لك ذلك بالتقوى ، وكثره لك بالنماء ، ولا كدر عليك منك ما صفا ، ولا خالط
[١] منتدبا : أي مجيبا لمن ندبه وطلب منه الخروج لزيارة بعض بوادي الرصافة
[٢] الرصافة : بضم الراء بلد بالشام ومحلة ببغداد ، وبلد بالبصرة وبلد بالأندلس والمراد هنا البلد التي بالشام
[٣] الصحصح : المستوي من الأرض ، والأفيح : الواسع
[٤] الوسمى : مطر أول الربيع
[٥] لم يصبها التراب لأنه غير موجود بسبب وجود النبات وذهاب التراب بسبب المطر
[٦] سبق شرحها قريبا وكذلك ما بعدها عند حج الوليد بن عبد الملك وإقامة السرادقات له
[٧] الدراعة : الثوب