الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦٢ - اتهام الوليد موسى بالخلع - دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك
الملوك ، وهي طليطلة ، فوجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك ، وجد فيه أربعة وعشرين تاجا ، تاج كل ملك ولي الأندلس ، كان كلما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت ، وكتب على التاج اسم صاحبه ، وابن كم هو ، ويوم مات ، ويوم ولي ، ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة عليها اسم سليمان بن داود عليه السلام ، ومائدة من جزع ، فعمد موسى إلى التيجان والآنية والموائد ، فقطع عليها الأغشية ، وجعل عليها الأمناء ليس منها شئ يدرى ما قيمته . فأما الذهب والفضة والمتاع ، فلم يكن يحصيه أحد .
اتهام الوليد موسى بالخلع قال : وذكروا أن الوليد بن عبد الملك بن مروان لما بلغه مسير موسى بن نصير إلى الأندلس ووصفت له ، ظن أنه يريد أن يخلع ، ويقيم فيها ، ويمتنع بها ، وقيل ذلك له ، وأبطأت كتب موسى عليه ، لاشتغاله بما هنالك من العدو ، وتوطيئه لفتح البلاد . فأمر الوليد القاضي أن يدعو على موسى إذا قضى صلاته ، وأن موسى لما دخل طليطلة ، بعث علي بن رباح بفتحها ، وأوفد معه وفدا ، فسار حتى قدم دمشق صلاة العصر ، فدخل المسجد فألفى القاضي يدعو على موسى . فقال : أيها الناس ، الله الله في موسى ، والدعاء عليه ، والله ما نزع يدا من طاعة ، ولا فارق جماعة ، وإنه لفي طاعة أمير المؤمنين ، والذب عن حرمات المسلمين ، والجهاد للمشركين ، وإني لأحدثكم عهدا به ، وما قدمت الآن من عنده ، وإن عندي خبره ، وما أفاء الله على يده لأمير المؤمنين ، وما أمد به المسلمين ، ما تقر به أعينكم ، ويسر به خليفتكم .
دخول وفد موسى على الوليد بن عبد الملك قال : وذكروا أن الوليد لما بلغه خبر هذا المتكلم الوافد من عند موسى ، أرسل إليه ، فأدخل عليه ، ثم قال له : ما وراءك ؟ فقال : كل ما تحب يا أمير المؤمنين ، تركت موسى ابن نصير في الأندلس ، وقد أظهره الله ونصره ، وفتح على يديه ما لم يفتح على يد أحد ، وقد أوفدني إلى أمير المؤمنين في نفر من وجوه من معه ، بفتح من فتوحه ، فدفع إليه الكتاب من عند موسى ، فقرأه الوليد . فلما أتى على آخره خر ساجدا ، فلما رفع رأسه أتاه فتح آخر ، فخر أيضا ساجدا ، ثم رفع رأسه ، فأتاه آخر بفتح آخر ، وخر ساجدا ، حتى ظننت أنه لا يرفع رأسه .