الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٧٩ - ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس
إلى موضع كذا وكذا ، فتأتي المهلب فتقول له : إن موسى يقول لك : النجاة بنفسك ، فخرج غلام موسى حتى انتهى إلى المهلب فأعلمه ، فاستوى على فرسه فذهب ، وأتت الخيل فلم تجد أحدا هناك ، فانصرفوا راجعين إلى بشر فأعلموه بذلك .
ذكر قتل عبد العزيز بن موسى بالأندلس قال : وذكروا أن محمد بن عبد الملك أخبرهم قال : أقام موسى بن نصير مع سليمان ابن عبد الملك يطلب رضاه ، حتى رضي عنه ، وابنه عبد الله بن موسى على أفريقية وطنجة والسوس ، وابنه عبد العزيز على الأندلس كما هو ، فلما بلغ عبد العزيز الذي فعل سليمان بأبيه موسى تكلم بكلام خفيف حملته عليه حمية لما صنع بأبيه على حسن بلائه ، فنميت إلى سليمان ، فخاف سليمان أن يخلع ، فكتب إلى حبيب بن أبي عبيدة ، وابن وعلة التميمي ، وسعد بن عثمان ابن ياسر ، وعمرو بن زياد اليحصبي ، وعمر بن كثير ، وعمرو بن شرحبيل ، كتب إلى كل رجل منهم كتابا يعلمه بالذي بلغه عن عبد العزيز بن موسى ، وما هم به من الخلع ، وأنه قد كتب إلى عبد الله بن موسى يأمره بإشخاصهم إلى عبد العزيز ، وأعلمه إنما دعاه إلى ذلك الذي أحب من مكانفتكم ، لأنه بإزاء العدو ، وأعطاهم العهود ، أن من قتله منهم فهو أمير مكانه . وكتب إلى عبد الله بن موسى : إني نظرت فإذا عبد العزيز بإزاء عدو يحتاج فيه إلى الغناء والبلاء . فسأل أمير المؤمنين فأخبر أن معك رجالا ، منهم فلان وفلان ، فأشخصهم إلى عبد العزيز بن موسى ، وكتب سليمان إلى عبد العزيز : أما بعد ، فإن أمير المؤمنين علم ما أنت بسبيله من العدو ، وحاجتك إلى الرجال أهل النكاية والغناء ، فذكر له أن بأفريقية رجالا منهم ، فكتب أمير المؤمنين إلى عبد الله بن موسى يأمره بإشخاصهم إليك ، فولهم أطرافك وثغورك ، واجعلهم أهل خاصتك . وكتب إليهم سليمان : إني قد بعثت لكم بكتاب إلى أهل الأندلس بالسمع والطاعة لكم ، والغدر في قتله ، فإذا ولاكم أطرافه فأقروا عهدي على من قبلكم من المسلمين ، ثم ارجعوا إليه حتى تقتلوه . فلما قدم الكتاب على عبد الله بن موسى بأفريقية ، أشخص القوم ، فخرجوا حتى قدموا على عبد العزيز بالأندلس بكتاب سليمان في إلطافهم وأكرامهم ، فقربهم عبد العزيز وأكرمهم وحياهم ، وقال لهم . اختاروا أي نواحي وثغوري شئتم ، فضربوا الرأي فقالوا : إنكم إن فعلتم ما أنتم فاعلون ، ثم رجعتم إليه من أطرافه ، لم نأمن أن يميل معه عظيم الناس ، فإن في يديه الأموال والقوة ، من مواليه وغيرهم ولكن أعملوا رأيكم في الفتك به . قالوا : فإن هاهنا رجلا إن دخل معنا استقام لنا الأمر ، ووصلنا إلى ما أردنا ، وهو أيوب بن حبيب بن أخت موسى . قال : فلقوه ودعوه إلى أنه