الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٧٧ - ذكر قدوم موسى على الوليد
< فهرس الموضوعات > ذكر اختلاف الناقلين في صنع سليمان بموسى < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > نسخة القضية < / فهرس الموضوعات > فهو لي فيما قاضيت عليه أمير المؤمنين ، وأن تدفع إلي طارقا مولاي ، وأكون أملا به عينا وبماله . فقال له سليمان : أما ما سألت من إقرار عبد العزيز وعبد الله على مكانهما فذلك لك .
وأما ما سألت من دفع طارق إليك فتكون أملا عينا به وبماله ، فليس هذا جزاء أهل النصيحة لأمير المؤمنين ، فلست بفاعل ، ولا مخل بينك وبين عقوبته ، ولا أخذ ماله ، فقاضاه موسى على مال ، فأجله في ذلك ، وخلى سبيله .
نسخة القضية هذا ما قاضي عليه عبد الله سليمان أمير المؤمنين موسى بن نصير ، قاضاه على أربعة آلاف ألف دينار ، وثلاثين ألف دينار ، وخمسين دينارا ذهبا طيبة وازنة يؤديها إلى أمير المؤمنين ، وقد قبض منها أمير المؤمنين مئة ألف ، وبقي على موسى سائر ذلك ، أجله أمير المؤمنين إلى سير رسول أمير المؤمنين إلى ابني موسى الذي بالأندلس ، والذي بإفريقية ، يمكث شهرا بالأندلس ، وليس له أن يمكث وراء ذلك يوما واحدا ، حتى يقفل راجعا بالمال ، إلى ما كان من أفريقية وما دونها ، وليس لموسى أن يتكثر بشئ مما كان عليه من العمل ، منذ استخلف الله أمير المؤمنين من ذمة أو فيئ أو أمانة ، فهو لأمير المؤمنين يأخذه ويقتضيه ، ولا يحسبه موسى من غرامته ، فإن أدى موسى الذي سمي أمير المؤمنين في كتابه هذا من المال ، إلى ما قد سمى أمير المؤمنين من الأجل ، فقد برئ موسى وبنوه وأهله ومواليه ، وليست عليهم تبعة ولا طلبة في المال ولا في العمل ، يقرون حيث شاءوا ، وما كان قبض موسى أو بنوه من عمال موسى إلى قدوم رسول أمير المؤمنين أفريقية ، فهو من الذي على موسى من المال ، يحسب له من الذي عليه ، ما لم يقبض قبل وصول رسول أمير المؤمنين ، فليس منه في شئ ، وقد خلى أمير المؤمنين بين موسى وبين أهله ومواليه ، ليس له ظلم أحد منهم ، غير أن أمير المؤمنين لا يدفع إليه طارقا مولاه ، ولا شيئا من الذي قد أباه عليه أول يوم .
شهد أيوب ابن أمير المؤمنين ، وداود بن أمير المؤمنين ، وعمر بن عبد العزيز ، وعبد العزيز بن الوليد ، وسعيد بن خالد ، ويعيش بن سلامة ، وخالد بن الريان ، وعمر ابن عبد الله ، ويحيى بن سعيد ، وعبد الله بن سعيد . وكتبه جعفر بن عثمان في جمادي سنة تسع وتسعين .
فلما تقاضيا أمر سليمان يزيد بن مهلب بتخلية موسى وابنيه ، والكف عنه ، فأعانه