تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٣٧ - سورة الشورى
قوله تعالى : (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ) آية ١٦
[١٨٤٦٨] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : (وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ) قال : هم أهل الكتاب كانوا يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى من بعد ما استجابوا لله وقال : هم قوم من أهل الضلالة ، وكان استجيب على ضلالتهم ، وهم يتربصون بأن تأتيهم الجاهلية [١].
قوله تعالى : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) آية ٢٣
[١٨٤٦٩] من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال لهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : «(لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) إلا أن تودوني في نفسي لقرابتي منكم وتحفظوا القرابة التي بيني وبينكم» [٢].
قوله تعالى : (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى)
[١٨٤٧٠] من طريق علي عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة من جميع قريش فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال : يا قوم «إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم ولا يكون غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم» [٣].
[١٨٤٧١] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نزلت هذه الآية بمكة ، وكان المشركون يؤذون رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأنزل الله تعالى : (قُلْ) لهم يا محمد (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ) يعني على ما أدعوكم إليه (أَجْراً) عوضا من الدنيا (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى) إلا الحفظ لي في قرابتي فيكم ، قال : المودة إنما هي لرسول الله صلى الله عليه وسلم في قرابته فلما هاجر إلى المدينة أحب أن يلحقه بإخوته من الأنبياء عليهم السلام فقال : (لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) (... فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللهِ) يعني ثوابه وكرامته في الآخرة ، كما قال : نوح عليه السلام (وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ) وكما قال هود وصالح وشعيب لم يستثنوا أجرا كما استثنى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرده عليهم وهي منسوخة [٤].
[١] ـ (٣) الدر ٧ / ٣٤١ ـ ٣٤٦.
[٤] الدر ٧ / ٣٤٧ ـ ٣٤٨.