تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٣٨ - سورة نوح
عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه ، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان ، ثم قال : إني أرى جزعكم على هذا الرجل ، فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتدكرونه؟ قالوا : نعم. فصور لهم مثله ، قال : ووضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه ، فلما رأى ما بهم من ذكره قال : هل لكم أن أجعل في منزل كل واحد منكم تمثالا مثله ، فيكون له في بيته فتدكرونه؟ قالوا : نعم : فمثل لكل أهل بيت تمثالا مثله ، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به ، قال : وأدرك أبناؤهم فجعلوا يرون ما يصنعون به وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه ، حتى اتخذوه إلها يعبدونه من دون الله أولاد أولادهم ، فكان أول ما عبد غير الله : الضم الذي سموه ودا [١].
[١٨٩٩٨] قرئ على يونس بن عبد الأعلى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرنى شبيب بن سعيد عن أبى الجوزاء عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو رحم الله من قوم نوح أحدا ، لرحم امرأة ، لما رأت الماء حملت ولدها ثم صعدت الجبل ، فلما بلغها الماء صعدت به منكبها ، فلما بلغ الماء منكبها وضعت ولدها على رأسها ، فلما بلغ الماء رأسها رفعت ولدها بيدها ، فلو رحم الله منهم أحدا لرحم هذه المرأة» [٢].
[١] ابن كثير ٢٦٢.
[٢] ابن كثير ٨ / ٢٦٤.