تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢١٦ - سورة الصف
[١٨٨٨٣] وعن كعب الأحبار أنه قال : يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم «عبدي المتوكل المختار ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويغفر ، مولده بمكة ، وهجرته بطابة ، وملكه بالشام ، وأمته الحمادون يحمدون الله على كل حال ، وفي كل منزلة ، لهم دوى كدوي النحل في جو السماء بالسحر ، يوضون أطرافهم ، ويأتزرون على أنصافهم ، صفهم في القتال مثل صفهم في الصلاة» ثم قرأ : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) رعاة الشمس ، يصلون الصلاة حيث أدركتهم ، ولو على ظهر دابة [١].
قوله تعالى : (بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ)
[١٨٨٨٤] عن قتادة (كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) : ألم تر إلى صاحب البنيان ، كيف لا يحب أن يختلف بنيانه؟ فكذلك الله عز وجل لا يختلف أمره ، وإن الله صف المؤمنين في قتالهم وصفهم في صلاتهم ، فعليكم بأمر الله فإنه عصمة لمن أخذ به [٢].
[١٨٨٨٥] عن مقاتل قال : قال المؤمنون : لو نعلم أحب الأعمال إلى الله لعملناه فدلهم على أحب الأعمال إليه فقال : (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) فبين لهم فابتلوا يوم أحد بذلك فولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم مدبرين فأنزل الله في ذلك : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ) [٣].
[١٨٨٨٦] حدثنا علي بن المبارك في كتابه ، حدثنا زيد بن المبارك ، حدثنا محمد بن ثور عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس في قوله : (كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) قال : مثبت لا يزول ملصق بعضه ببعض [٤].
قوله تعالى : (تِجارَةٍ)
[١٨٨٨٧] عن سعيد بن جبير في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ) الآية ، قال : لما نزلت قال المسلمون : لو علمنا ما هذه التجارة لأعطينا فيها الأموال والأهلين ، فيبين لهم التجارة ، فقال : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) [٥].
[١٨٨٨٨] عن قتادة (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ) الآية قال : فلو لا أن الله بينها ودل عليها للهف الرجال أن يكونوا يعلمونها حتى يطلبوها ، ثم دلهم الله عليها فقال : (تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ) الآية [٦].
[١] ابن كثير ٨ / ١٣٤. (٢) الدر ٨ / ١٤٦.
[٣] التغليق ٤ / ٣٤٠.
[٤] ـ (٥) الدر ١٤٧.
[٦] الدر ٨ / ١٥٢.