سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ٧٦
(يا عمار ! أنت رب مال كثير ؟ قال: نعم جعلت فداك. قال: فتؤدي ما فرض الله عليك من الزكاة ؟ قال: نعم. قال: فتخرج الحق المعلوم من مالك ؟ قال: نعم. فقال: يا عمار، إن المال يفنى، والبدن يبلى، والعمل يبقى، والديان حي لا يموت، أما أنه ما قدمت فلن يسبقك، وما أخرت فلن يلحقك) [١]. وكل منهما من بواعث التقية، فالظاهر أنه لا إشكال في فطحيته، بل ربما يظهر من بعض رواياته: أنه لم يكن في بعض الأزمان عارفا بامامة مولانا الصادق عليه السلام، بل وكذا، إمامة آبائه عليهم السلام أيضا. فإنه روى نقلا قال: (كنت لا أعرف شيئا من هذا الأمر، فخرجت حاجا فإذا أنا بجماعة من الرافضة، فقالوا: أقبل إلينا، فأقبلت إليهم. فقالوا: يا عمار ! خذ هذه الدنانير وادفعها إلى أبي عبد الله عليه السلام. فقلت: أخشى أن تقطع علي دنانيركم. فقالوا: خذها ولا تخش. فقلت: هاتوها ! وأخذتها بيدى - إلى أن ذكر دخوله عليه عليه السلام - قال: فقال: (يا عمار ! آتنا بالمائة دينار !) فقلت في نفسي: (والله ما سبقني رسول ولا كتاب، فمن أين علم أن معي دنانير ؟ !). فقال عليه السلام: (لا يزيد حبة ولا ينقص، فوضع الميزان فو الله ما زادت ولا نقصت).
[١] من لا يحضره الفقيه: ٢ / ٧ ح ١٥٧٨. (*)