سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ١١٦
أقول: ويرد على الكل كلام. أما الأول: فلعدم إطلاق الساباطي على عمرو المذكور فيما وقفت عليه من كلمات علماء الرجال، ولو سلمناه فلا ريب في أن الاقتصار عليه في غير موقعه، لكثرة إطلاق الساباطي على عمار. وأما الثاني: ففيه مضافا إلى ما تقدم أن ما يظهر منه من قلة إطلاقه على عمار، بالاضافة إلى عمرو، غير سديد. ومما ذكرنا ظهر ضعف ما صنعه المحقق الأنصاري في رجاله [١] حيث اقتفى أثر النقد. وأما الثالث: ففيه أولا: مع ما تقدم أن إطلاق الساباطي على الأخوين محل المنع، لأن المستند ما ذكره النجاشي والعلامة وغيرهما: (من أن قيس: أخو عمار الساباطي، وما ذكره العلامة أيضا من أن صباح: أخو عمار الساباطي ودلالتهما على المدعى كما ترى. وثانيا: أن ما ذكره من إطلاقه على ابنه، مبني على ما جرى من تعدد إسحاق ابن عمار، أعني الساباطي والصيرفي، والحق هو الاتحاد، وأن المتحد هو الصيرفي دون الساباطي الفطحي، كما ربما توهم وفاقا لغير واحد من الفحول، = تعالى من شرور الشياطين - قال: عزمت في بعض ليالي رجب أن أصوم نهاره، فكففت عن العشاء، لأن أتسحر، فلما أخذت مضجعي لم أنتبه إلا قبيل الفجر، فنازعني نفسي وخوفتني عن لذع نار الجوع، فغلبت عليها بسرعة زوال زمانه ودوام فوائد انطوائه، فصمت ورقدت قرب الزوال، فإذا بمجلس قد أعد فيه طعام لا أقدر أن أصفه، فأكلت منه حتى أشبعت، وإلى الآن لم أجد بلذته طعاما، فلما انتبهت رأيت نفسي شبعانا من غير ثقل الطعام كما هو عادة أهل دار السلام، رزقنا الله فيه المقام) (منه رحمه الله).
[١] رجال الأنصاري: ١٠٩. (*)