سماءالمقال في علم الرجال - الكلباسي، ابو الهدى - الصفحة ٢٢٨
في مقام الأنكار المتوقع، نظير (ما أصلح حال الصلح) في الخصومة المتوقعة. وأيضا كما يحسن بيان أصل المرام، كذا يحسن بيان تحققه على الوجه الكامل أو الأكمل، ولا ريب أن البيان الثاني وتاليه إنما يتأتى في التأكيدات، فلا ينحصر فائدة التأكيد في دفع إنكار المنكر، لكي يتفرع عليه ما ذكر. مضافا إلى ما ذكر في ترجمة عبد الله بن المغيرة، من أنه ثقة، ثقة، لا يعدل به أحد في جلالته ودينه وورعه [١]. ثالثها [٢]: إنه كثيراما يتردد التوثيق المذكور في التراجم بين كونه وصفا للمذكور بالاصالة أو بالتبع، والظاهر، الأول، نظرا إلى الغلبة، فإنه الغالب في التوثيقات، فالمشكوك ملحوق بالغالب، كما هو القضية المطردة. مضافا إلى أنه الظاهر من أساليب الكلام، ولاسيما إذا تكثر ذكر المتعلقات، بل ربما يقطع به، كما لو فرض مع التكثر لزوم خلو المذكور بالأصالة عن البيان. نعم: ربما يظن أو يقطع بالخلاف، لأمر خارج ولا كلام فيه، كما هو ظاهر. ومن هنا أن الظاهر مما ذكره النجاشي في ترجمة الحسن بن علي بن نعمان الأعلم: (من أنه ثقة، له كتاب نوادر، صحيح الحديث، كثير الفوائد) [٣]، إرادة توثيق الحسن دون أبيه، وفاقا لجماعة، ويشهد عليه أيضا توثيق أبيه في ترجمته. مضافا إلى ما عن الفاضل العناية، من أنه لا يذكر التوثيق لرجل مرتين، سواء ذكر فيه بالأصالة أو بالتبع، كما في محمد بن عطية الموثق في أخيه الحسن، لا في ترجمته، وأن التأسيس خير من التأكيد.
[١] رجال النجاشي: ٢١٥ رقم ٥٦١.
[٢] عطف على قوله: وينبغي التبيه على أمور: قد مر أحدها وثانيها.
[٣] رجال النجاشي: ٤٠ رقم ٨١. (*)