رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٨٧ - أبو طالب في فرنسا و باريس
الأخرى من الأشياء العجيبة و لا يستعملونه إلّا للضيف السامي المقام، و يصنع الفرنسيون مرائي من الزجاج لا يمكن أحدا أن يصنع مثلها بجمالها.
و موضع ثالث للهو في باريس يقصد إليه الباريسيون أفواجا أفواجا و هو «قصر التويلري» و هو قسمان أحدهما يسمّى الميدان و فيه تعرض فرق الجيش و يتسع لخمسة آلاف فرس أو ستة، و الآخر حديقة، عليها من هذه الجهة سياج من الحديد جدّ عال و فيه بابان كالبابين اللذين يسميان في بلاد الهند «فاتيك» فإذا عبر الزائر الميدان دخل في الحديقة و هي متصلة بالمدينة بعدّة مخارج، و هذه الحديقة مربعة [١] (الأضلاع) طول دورها نحو من ميلين، و تسقى من حياض فيها جميلة يندفق منها الماء إلى علو غير قليل و فيها ممرّات تنزه مرملة، قد ظلتها أشجار كثيفة، أقيمت تحتها تماثيل معجبة، تحتها كبار أساتذة النحت الفرنسيين و الأجانب، و في الخارج بستان واسع جدا ذو أشجار كثيفة أيضا، و يسمّى «شامب ايليزة» و إلى يمين البستان يرى الرائي على بعد منظرا رائعا للعمارات الرئيسة بالمدينة، و إلى اليسار منظر النهر الفخم و جسوره.
و في هذا البستان خيم يرقص تحتها النّاس على أنغام موسيقى منسجمة الألحان. و هذه المنزهة في رأيي هي أحبّ موضع في باريس، سواء في ذلك مناظرها الفائقة الرائقة الّتي تورث العجب و الإعجاب، و ملاذها و لطائفها المجتمعة فيها. و إنّ هذه المواضع الّتي وصفتها حتّى الآن هي مع ذلك أكثر موافقة لعادات العامّة منها الأذواق الخاصّة، ففي ال «لوفر» يجد كلّ هو [٢] للفنون معينا لا ينضب من اللهو و للتثقف و التعلم، فاللوفر مستودع لكل الصور التزويقية و جميع التماثيل و المآثر المشيدة الّتي سلبها نابوليون بونابارت و الجنارلة الآخرون من البلاد المفتوحة، و أنفسها ما نقل من مدينة روما بإيطاليا.
[١] هذه هي المرّة الثانية الّتي يذكرها فيها أبو طالب التربيع لغير المربع، فالتربيع لا يناسب الدور الّذي يدلّ على دائرة: و لعلّ الخطأ ناشئ من الترجمة الأصلية و لعلّ الأصل ما يسمّى «المحيط». (المترجم).
[٢] الهوى صفة مشبهة من هوي الشيء بهواه هوى أي أحبه إحبابا. (م).