رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٤٧ - مجالس القضاء و المحلفون و الوكلاء
في موضوع مجالس القضاء الإنكليزية المؤسسة في الهند، فقلما تمضي أشهر أقلّ من القليلة لا نرى في كلكتا أشخاصا محترمين قد اتهمهم ألوف العلق [١] المحاصرين لمجلس القضاء، فهؤلاء اللصوص لهم خدائع كثيرة لابتزاز المال، و أشهر طرائقهم المعتادة في الابتزاز هي أنّهم يتصلون بالمدعين العامين بإحدى وسائل الاتصال ثمّ يبتاعون، على سبيل الاعتماد، من أحد التجار، باسم موهوم، مقدارا كبيرا من البضاعة، فإذا ما حل أوان الدفع أعدّوا شاهدي تزوير يشهدان بأنّ البضاعة اشتريت بطريقة دفع نصف الثمن المتفق عليه، و من طرائقهم المعتادة أيضا أنّهم يطالبون بدفع مبلغ كبير من المال شخصا من الأشخاص، مدعين أنّ المبلغ وجب لهم من والد المدّعى عليه [٢] و هم قد جهدوا من قبل في اختلاق اعتراف بذلك محرّر و إعداده. فإن ارتعب ذلك الشخص و وافق على تراض بينهم فذلك مبتغاهم، و إن عارض ما يدعونه من الحقوق فإنّهم يوصلون الدعوى إلى مجلس القضاء و يرتكبون أدنأ الوسائل و ذلك بالقسم بل بعشرين قسما عند الضرورة: أنّ ذلك الشخص مدين لهم خمسين ألف ربية. و عند استنجاز أمر هذا الإجمال الحسابي لا يبقى للمدعى عليه و قد دعي إلى مجلس القضاء إلّا اختيار أحد حلّين. إمّا أن يقدم في الحال كفالة بمائة ألف ربية و إمّا أن يذهب إلى السجن، فإن كان له أصدقاء أثرياء يأتون إليه لمعونته و يكفلون به نجا من التعس الّذي يصيبه بزجه في السجن هذا مع اشتراط حضوره يوم المحاكمة، فإن حضر يوم المحاكمة متأخرا و لو ساعة واحدة حكم عليه بغرامة مائة ليرة إنكليزية استرلينية أو مائتين، و إن سها عن الحضور ذلك اليوم، بسبب من الأسباب، ألزم كفيله أن يدفع مبلغ لك من الربيات. و ما أكثر الإعنات الفظيع الّذي يصيب الهندي بأقل مسّ منه للقوانين و الأخلاق الإنكليزية، و لهذا يستعجل كثير من أهل الهند في دفع مبلغ من المال لكيلا يعذّبوا بطريقة تحكميّة كهذه، و لنحسب الآن أنّ الرجل المدّعى عليه حازم قوي القلب، يصمم على استعمال جميع حظوظ القضية، فإنّه مجبر
[١] العلق اسم جنس للعلقة الّتي تمتص الدم من الأجسام الحيّة و قد شبه الرحالة الوكلاء بهم لما يرتكبون من التزوير. (المترجم).
[٢] قال مصطفى جواد مترجم هذه الرحلة: «شهادة التزوير موت الضمير، و موت الضمير على كل شر قدير».