رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٢٢ - سير الإنكليز
فقد اعتاد اللندنيون أن يدخلوا دكاكين المعجنّات السكرية، الّتي يخدم فيها نساء فواتن و يأكوا بعض الحلوى بين التصبّح و الغداء. و في شرب الشاي أو القهوة ليلا يأكل الإنكليز مطرّيات بالزبد، حتّى ليمكن أن يقال إنّهم اعتادوا أن يصيبوا في اليوم الواحد خمس وجبات و لكنّهم لكونهم لا يأكلون في كل مرّة إلّا باعتدال لا يستطيع إنسان أن ينسبهم إلى النهم و الشراهة.
إنّ مشترعي القوانين الإنكليز اعتقدوا على صواب أنّ خير وسيلة لمنع النّساء من الاسترسال إلى لذّات محرّمة هي تعويدهن حياة عاملة، فكل الأعمال الّتي لا تستوجب قوّة جسمانية و لا مجهودا عقليا فهي من حق النّساء و هن الذين يتولين إدارة الأمور الداخلية للدار و غيرها، و أسندت إليهن حراسة المخازن التجارية و الدكاكين، و فيها تجذب فتنتهن و ظرافتهن، في العادة، كثيرا من الزّبن و الزبائن [١]، أقول ذلك عن علم فقلّما كنت أمرّ على دكان معجنات سكرية في ركن شارع «نيومان ستريت» من غير أن أستجيب للرغبة في صرف شيء من الدراهم، في تلك الدكاكين، يبعثني على ذلك إرادتي الالتذاذ بمحادثة شابة جميلة من الشواب اللواتي يتولين أمور تلك الدكاكين، أمّا الخدم الذكور فهم موكلون بخدمة المائدة و بالعناية بالخيل و الماشية و الغرس في البستان و إصلاح الأرض المستأجرة للزراعة و ما أشبه ذلك، و ليس شيء أحكم من تقسيم العمل هذا، إنّه يحفظ من الأسواء الّتي تنتج من الخلط و اختلال النظام.
و عدا ما ذكرنا من القوانين ضبط المشترعون الإنكليز النّساء بسلوك سبيل في المعيشة رشيد جدا، فأوّل ذلك أنّه لا يدخل إليهن في دورهن أجانب أو أشخاص ذوو أخلاق توجب الشّبهة و الثاني أنّه ليس مقبولا أن تخرج امرأة فتزور رجلا عزبا إلّا إذا كان من ذوي قرابتها القريبة، و آخرها أنّ المرأة الحييّة لا ترى ماشية في الشوارع و الطرق من غير أن تمد ذراعها إلى زوجها أو قريب من أقربائها أو يمشي خادم وراءها. و لا يجوز للنّساء البتة الخروج ليلا و هن لا يجرؤن، من غير صحبة أزواجهن، أن ينمن حتّى في دور آبائهن و أمّهاتهن، أضيف إلى ذلك أنّ الشرف عند الإنكليز جدّ رقيق
[١] الزبن جمع الزبون للرّجال و الزبائن جمع الزبون للنّساء. (م).