رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١١٣ - الميكانيك في إنكلترا
و الفرنسيون بالضد منهم [١] فهم و إن كانوا علماء في الرياضيات يجتزئون باستعمال اليد في العمل كلّما أحدث لهم تطبيق الميكانيك صعوبات و أعسارا.
و أكثر هذه المكاين ساذجية الأرحاء مائيها و ريحيّها، لطحن الحنطة، و كلا النوعين مستعمل في الهند، و الأرحاء اليدوية الوحيدة في لندن مصنوعة من الحديد و تستعمل لطحن القهوة و الفلفل، و أحسب أن أرحاءنا الحركية يمكن أن تكون مفيدة في الجيش، و في الحقيقة أنّه قد يحدث غالبا أنّ كتائب جائعة، بعد أن تستولي من العدو على ذخائر من الحنطة، ليست لها البتة وسيلة لطحنها و استخراج دقيق للخبز.
و مذاوب [٢] المعدنيات نوع آخر من الصناعات الميكانيكية. ففيها عدّة دواليب بحجوم خارقة للعادة يحركها البخار، و هذه الطريقة تتبع لصنع المدافع و صنع الأناجر و عمل أعمال مهمة أخرى، لا يستطاع القيام بها بيد الإنسان.
و بميكانيك كهذا استطاع الإنكليز، أن يضربوا أوراقا جد سخيفة من الصفر و الرصاص اللذين يمدونهما و يبسطونهما كما يريدون، ثمّ، إنّ النّاس من جهة أخرى يجهلون فنّ إعداد السمنت الكظوم [٣] و لذلك يغطون بأوراق [٤] من الرصاص المنازل الّتي سطوحها مفطحة و مستوية.
لم يثر إعجابي أشد الإثارة إلّا مصانع الإبر، فحفنة من الفولاذ تطرح تحت دولاب من جانب فيعيدها من الجانب الآخر إلى هذه الأشكال من الخيوط المحولة، كل خيط بطول مناسب للمراد، و هذه الأبر الناقصة، يجمعها في زنبيل صبّي صغير و ينقلها إلى شخص آخر شغله أن يثقبها و يؤلّل أطرافها، فهاتان العملتان يقام بهما بسرعة لا تتصور.
[١] الرحالة كان مفتونا بالإنكليز كما ذكرنا، و إن كان قد ذكر مساوئهم في رحلته هذه، و هي تأتي بعد هذا في أصل الترجمة. (المترجم).
[٢] المذاوب جمع «المذابة» و هي المعمل الّذي تذاب فيه المعدنيات. (م).
[٣] الكظوم الّذي يمنع نفوذ الرطوبة. (م).
[٤] أراد صفائح. (المترجم).