رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٦٨ - وصف دبلن سنة ١٧٩٩ م
من الأردواز. مثبتة بمسامير على ألواح صغيرة ضيقة، و هذه الحجارة أجمل بكثير من القرميد، و أكثر بقاء مع الدّهر. و أقسام الدور مزخرفة في الأعم الأغلب، زخرفة فائقة، و ستور الشبابيك من الأقمشة الهندية و الحرير أو القطيفة، و بقية الأثاث من المرايا و الشمعدانات و الرسوم الأصباغية و المناضد المصنوعة من شجر الأكاجو [١] و للكراسي و سرر الراحة، و في كل الأقسام موضع خاص بالنّار و هذا الموقد مصنوع من المعدنيات المصبوبة و الفولاذ المصقول جدا، و مقدم هذه المداخن محدود بمنضدة من المرمر موضوعة أفقيا، فيضعون عليها بالصيف طاقات ورد و في الشتاء أواني من الغضار، ما كان أعجبها، كما أرى. و جدران الغرف و الحجر ملصق عليها ورق مزوّق، في الغالب، بلون البساط المبسوط فيها، و يدخل في الدور من باب في الطبقة السفلى منها، عليه أرقام الدار و اسم مالكها قد نقشت فوق لوح من المعدنيات، و لكل الأبواب مطارق فمن يرد أن يدخلها يطرق بها ليسمع الخدم، و هم حضور في الطبقة السفلى المذكورة، و مع ذلك ففي عدّة دور أجيراس تستعمل لذلك الأمر نفسه.
إنّ طرق دبلن واسعة و جوانبها الخفيضة المبلطة المخصصة بالمشاة وحدهم، و أوساطها المبلطة أيضا تسلكها الخيل و العربات فقط، و إنّك لترى بإزاء كل منازل الأغنياء و الأعلياء ضربا من المنافذ المسيجة يدخل منها الضياء و الهواء إلى الطبقة الّتي تحت وجه الأرض من الدار و يستعمل أيضا ممرا أو منطلقا من غير أن يوسخ مدخل الدار.
إنّ أجمل الشوارع مقصورة على الدكاكين ذوات الشبابيك الكبيرة المزجّجة [٢]، حيث تعرض السلع و التجارات على أنظار المارة، و رأيت فوق كل باب لوحا مصبوغا بالسواد مكتوبا عليه بحروف من ذهب [٣] اسم التاجر. و بالمساء تضاء هذه الدكاكين إضاءة عظيمة، و تظهر أثرا و مظهرا جميلين، و قد جمع فيها كل طريف و عجيب و نادر من أقطار الدّنيا الأربعة،
[١] الأكاجو اسم جنس لأنواع من الشجر الأمريكي من جنس واحد، و منه ما يستعمل للأثاث و منه ما يستعمل للصناعة و له جوز يؤكل بعد إصلاحه و دهن يتخذ حبرا للتخطيط. (المترجم).
[٢] المزجّجة هنا: ذات الزجاج.
[٣] لعلّ الأصل «بحروف مذهبة».