رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٨ - ترجمة أبي طالب بقلمه
عددا كبيرا من المقطعين يرأسهم الراجا بولبودرسنك، و هذا الرئيس من سلالة ملوك الهند القدامى على خط مستقيم، و إذ كان تحت حكمه مائة ألف راجبوتي كان يعد مماثلا للنواب الوزير و لا يريد الاعتراف بسلطته، فأرسل عليه جيشا من جند النواب و السيبوبين و الريفيين لإخضاعه و ردعه و لكن دسائس حيدر بك خان أحبطت هذا الأمر و شاركه في الإحباط الجباة، و أصبحت شؤون النواب جد سيّئة بحيث أيقن المستر هاستينكز الحاكم العام أن من الواجب عليه التدخل و استعمال سلطته، و كلّف المستر ميدلتن أن يستشيرني فيما ينبغي أن يتخذ من العدد و التدبير لإحباط ثورة الراجا و إعادة النظام إلى البلاد، و كنت أعلم أن حيدر بك خان لم يستطع كاهله أن يتحمّل الاضطراب الحادث في شؤون النواب و أنه ما دام مقرّبا لا تحدث مشروعاتي إلا إثارته و إحناقه أو لا تؤدّي إلا إلى تلفي فأردت أن أبقى محايدا في هذا الحادث إلا أن الوكيل الإنكليزي أصرّ و حلف لي ليحمينني من أعدائي جميعهم، و انتهى الأمر بي إلى الموافقة و إجابة سؤاله، فتعقبت بولبودرسنك مدّة سنتين و هزمته في عدّة وقعات، حتّى استوليت أخيرا على مخيمه و هلك هو في محاولته الهرب، و هكذا أنقذت النواب من عدوّ كان يسعى منذ ستين سنة في تلف أسرته و أعدت السلم إلى البلاد».
«و منذ ذلك الحين بدأ شقائي فالمستر ميدلتن غادر لكنو و الحاكم هاستينكز عاد إلى أوروبا و بقيت في متناول أعدائي، و كان حيدر بك خان بلباقته و رئائه قد نال حظوة الحاكم العام الجديد و أظهر لي عدّة سنوات علامات الرعاية و اللطف و بذل وسعه في أن أقبل وظيفة في وزارته، فلما أخفق أخذ يقاومني و قطع ستة آلاف الروبية الّتي كانت راتبي المالي من النواب، فعزمت على الرجوع إلى البنغال و ركبت سفينة في نهر الكانج سنة ١٧٨٧ م و ذهبت إلى كلكتا لأقدّم شكواي إلى اللورد كورنواليس فاستقبلني هذا السيّد بأدب وافر و وعدني بأن يرعاني و يحميني و لكنه كان على عزم السفر إلى مدراس لتولي قيادة الجيش المرسل على السلطان «تيو» و ظل أمري متأخر الإجراء أربع سنوات، و في أثناء هذه الفترة استقدمت عيالي إلى كلكتا و تفرّق عنّي أصدقائي لما رأوني محلأ عن الحظوة، و بهظتني النفقات الّتي أنفقتها في نقل عيالي إبهاظ التلف إن صحّ التعبير، و تفاقمت