رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٢٧٥ - أبو طالب في الحلّة
الكاك من الربيات أي ١٢٥ ألف لويس من الذهب، و لكنّ باشا بغداد و الناظر في شؤون القناة جعلاها تمر بالكوفة و عدّة مدن أخرى، بحيث لا تزال بعيدة عن الوصول إلى موضعها المقصود، بدلا من أن يستحفراها في خط مستقيم، و مع هذا فالأعمال مواصلة دائما، فإذا انتهت فالقناة تستمد الماء من الفرات و تسير في المجرى العتيق لنهر (الني [١]) الّذي هو جاف الآن، و كان هذا النهر قديما عريضا عرض دجلة بالتقريب، و يبلغ جدران النجف و يصب في الفرات بعد أن يدور دورة كبيرة.
و هذا المشروع الجميل الّذي قام به نواب لكنو الّذي يعيّش في مستمر الأيّام. جمهرة من الأشيقاء الفقراء سبعين حتّى آخر العصور على اكتساب سعادة السكان، و يخصب بلادهم الّتي صهرتها حرارة الشّمس منذ زمن طويل [٢] فإن كانت ترجمات الشعوب و صلوات الصدّيقين تستطيع إراحة أرواح الموتى فلا حق لأحد فيها أعظم من حق النواب المذكور، و ليس سكان العراق بمنكري فضله، ففي كل يوم يدعون له بالسلام، و لا يذكرون اسمه إلّا مع إعجاب فائق و اعتراف رائق.
أبو طالب في الحلّة
و الحلّة مدينة عتيقة و مشهورة، و كانت مقام سلاطين [٣] من قبيلة بني مزيد في عصر خلافة بني العبّاس و هي راكبة الفرات، و هو يقسمها على قسمين، فالباشا و أعيان الموظفين يسكنون القسم الغربي القريب من الصحراء، و لكنّهم يملكون على ضفتي النهر عددا كبيرا من البساتين
[١] لم أقف على اسم هذا النهر و لا على حقيقته الجغرافية سوى ما ورد في خرافة اشتقاق «النجف» الّتي حكتها العامّة و موجزها أنّ بحر النجف كان يسمّى بحر الني فلما جف الني قالوا «الني جف» ثمّ سقطت الياء في الاستعمال تخفيفا فصار الاسم «نجفا» (يراجع موسوعة العتبات المقدّسة، قسم النجف ج ١، ص ١٢ تعليق للأستاذ الأديب المحقق جعفر الخليلي).
(المترجم).
[٢] ممّا يؤسف عليه أنّ المشروع لم ينجح و لم تحقق أماني أبي طالب. (م).
[٣] لم يكونوا سلاطين بل أمراء، و لقب صدقة بن منصور منهم وحده بملك العرب كما في الكامل لابن الأثير. (المترجم).