رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٧٨ - الفرنسيون في مصر و فلسطين
و إذا كانت الأمور بالغة هذه الحال أرسل الإنكليز «خمسة عشر ألف» جندي بقيادة الجنرال «أبركرومبي [١]» لإعانة الأتراك على طرد الفرنسيين من مصر، و أرسلوا جيشا ثانيا من الهند في طريق البحر الأحمر و السويس ليشارك الأوّل في هذه الحرب، فأنزل الجنرال «أبركرومبي» جيشه في أبي قير، و لم يمنعه مجهود الفرنسيين في تحصيناتهم للساحل بمضارب مدفعية كثيرة، و ألجأهم إلى الاعتصام في حصن الإسكندرية. و بعد أيّام من هذا الحادث أمدّ الجنرال «منو» الفرنسيين بمدد من الجنود الّذين وصلوا حديثا من القاهرة، و آل الأمر إلى ملحمة عامّة بين الإنكليز و الفرنسيين، أسفرت عن هزيمة الفرنسيين، و إن سقط الجنرال «رالف أبركرومبي» و أربعة آلاف إنكليزي من جنوده قتلى.
و طحنت في هذه الوقعة فرقة فرنسية شهيرة كانت مع بونابارت في جميع فتوحه و نالت لقب «الفرقة الظافرة القاهرة»، و أرز الفرنسيون بعد هذه الصدمة إلى الإسكندرية و لم يلق الإنكليز في هذه الوقعات الأخيرة أقل عون من الأتراك، و لم يكن ظفرهم إلّا بأسلحتهم هم أنفسهم.
و في نحو هذا الوقت نزل جيش الإنكليز الآتي من الهند، في «القصير» على البحر الأحمر و استعدّ لاجتياز الصحراء ابتغاء الوصول إلى شواطئ النيل، و قد جمع الوزير الأعظم التركي، عودا على بدء، جيشا كبيرا، بعد أن نعش نفسه ظفر حلفائه، و زحف فيهم نحو القاهرة، و برجائه زحفت معه كتيبة من الجيش الإنكليزي، فحاصروا المدينة المذكورة، و كان الخلاف قائما أيّامئذ بين القواعد الفرنسيين، و كانوا قد يئسوا من أن يأتيهم مدد من فرنسا كل اليأس، فارتأوا أن يستسلموا فيسلموا القاهرة إلى الوزير الأعظم على شرط أن يرجع جيشهم إلى فرنسا من غير عائق يعوقهم، و دخل الإنكليز الإسكندرية على الشرط نفسه، و هكذا ترك الفرنسيون مصر و اضطروا إلى العدول عن أمل الوصول إلى الهند في هذا الطريق.
و لما رأى بونابارت أنّ جزيرة مالطة و مصر وقعتا في أيدي أعدائه أراد خفية أن يعقد سلما إلّا أنّه للتغطية على إرادته هذه إزاء أعداء فرنسا تظاهر
[١] ولد سنة ١٧٣٤ م و خاض حروبا و جرح في وقعة الإسكندرية فمات سنة ١٨٠١ م. (المترجم).