رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٦٩ - الحملة على مصر
تلك الأيّام كانوا ينقلون الأمير ابن الملك الراحل لويس السامس عشر من سجن إلى سجن حتّى هلك هلاكا لم تعرف كيفيته.
و كان نابوليون بونابارت أيّامئذ ينال سمعة حسنة جديدة يوما بعد يوم، فأسند إليه (بول فيكونت) دي براس [١] قيادة جيش إيطالية و بعد أن استولى على هذه المملكة توغل في سويسرا و لم يقتصر نجاحه على إزالة الموانع الّتي لا تحصر بسبب المناخ بل غلب الألمان غلبا تاما و استولى على جميع البلاد.
و كان الجمهوريون سادة القارة الأوروبية و لكنّهم مع ذلك لم يجرؤوا على اجتياح إنكلترا لفواق القوى البحرية البريطانية على قواهم، غير أنّهم صمموا على مهاجمة أغصان الشجرة، و قد علموا أنّهم لا يستطيعون قلع جذورها و لذلك أرسلوا جيشا للعيث في هانوفر، و آخر لمعونة المقيمين النكير من الإيرلنديين، الّذين بعثتهم الخلافات الدينية في الغالب عن أن يثوروا على ملكهم الشرعي [٢].
الحملة على مصر
و بينما كانت هذه الحوادث و الأحداث تثير اهتمام الأوروبيين أجمعين سافر بونابارت مع جيش عدّته خمسون ألف جندي و كتيبة مدفعية كاملة العتاد و الأدوات ليستولي على مصر، و كان ينوي بعد الاستيلاء عليها أن يسير إلى الهند و يتصل بالزعيم «تيبوصايب [٣]» لطرد الإنكليز من إقليم الدكن
[١] ضابط و سياسي فرنسي، ولد سنة ١٧٥٥ م و توفي سنة ١٨٢٩ م، و كان من جماعة «الكونفيسونيل أي الاتفاقيين» و ألف مذكرات مفيدة جدا. (المترجم).
[٢] استغربت دعوى أبي طالب أنّ ملك إنكلترا هو ملك الإيرلنديين الشرعي، و لكنّه أراد أن يرضيهم. (المترجم).
[٣] تقدّم ذكره. و في المعجمات الإنكليزية التاريخية صاحب لاصايب و هي الكلمة الّتي أطلقها الإنكليز على أنفسهم حتّى الجندي منهم للكبرياء و كان تيبو صاحب بن حيدر علي ملك «ميسوري» في الهند، ولد سنة ١٧٤٩ م و خلف ولده في الحكم سنة ١٧٨٢ م و لقب نفسه بالسلطان و حارب الإنكليز على فترات حتّى سنة ١٧٩٢ م حين أجبره اللورد كرنواليس أن يلوذ بالمسالمة و يتخلى عن جزء من بلاده. توفي سنة ١٧٩٩ م في أثناء دفاعه عن عاصمته.
(المترجم).