رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٦٧ - جغرافية أوروبا و نظم الحكم فيها
و من ذلك الحين بدأت ثورة كاملة تسيطر على شؤون الدولة و فقد الكبراء كل قوّتهم على حين بلغ أوباش من الشعب أعلى المناصب و المراتب، و قد اختير لتمثيل الدولة أرذل الرذلاء [١]، و اختار الشعب الضباط الّذين يحمون بلادهم، و في هذا العصر، نال «بونابارت [٢]» و هو الّذي يحكم في فرنسا اليوم درجة «كولونيل [٣]» في الجيش الإيطالي، إنّ هذا الرجل لم يكن فرنسيا فقد ولد في جزيرة كورس إحدى مستعمرات روما القديمة، الّتي اشتهر سكانها بتنهابهم و تسلابهم، و قد قدّم بادئ ذي بدء خدمته إلى الإنكليز، فرفضوها فانخرط في سلك جيش الثورة الفرنسية، و بشجاعته و سعادة جدّه سما إلى السلطة العليا فنالها، و على جلبة الغلبة الفرنسية المتكررة أظهرت جميع الدول الأوروبية أمارات الهيجان، و إنكلترا نفسها أصابتها العدوى، فرجت الأسرة المالكة فيها من جميع ملوك أوروبا أن يصونوا لهم مصالحهم، و ظنت الوزارة البريطانية أنّها تعمل لها خيرا بأن أرسلت جيشا عظيما تحت قيادة «الدوك دي يورك» ابن الملك الثاني لاجتياح فرنسا، و عقدت عدّة ملوك (يذهبون مذهب الوزارة الإنكليزية) تحالفا بينهم و أعاظمهم ملك إسبانيا و ملك هولندا و إمبراطور ألمانيا، و قد وعد إمراطور روسيا و ملك بروسيا بالانضمام إلى الحلف، و تسلم الملك الأخير من الإنكلترا مبلغا من المال يزيد على عدّة ملايين [٤] لتجييش جيش و لكنّه لم يبعث إلى إنكلترا رجلا واحدا لمعونتها.
و قد استفاد الروس و البروسيون من الوقت الّذي كانت فيه القوى المتحالفة مشغولة بمحاربة فرنسا فاستولت على مملكة بولونيا مؤلفة من أربع عشرة كورة جميلة، فاقتسموها بينهم، و كانت هذه أوّل خيانة تلبّست بها
[١] ذكر بعض المؤرخين الغربيين أنّ وراء كل من هؤلاء عصابة يهودية تدفعه و تستخدمه في مصالح اليهود. (المترجم).
[٢] أراد «نابوليون بونابارت».
[٣] الكولونيل عندهم غير محدود الرتبة و قد يكون قائدا عاما للجيش و أخفض منه رتبة.
(المترجم).
[٤] لم يذكر أبو طالب اسم النقد المعدود أهو نقد إنكلترا أي الليرة الاسترلينية أم نقد بروسيا؟.
(المترجم).