رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٤٣ - نظام المدينة العتيقة
وصولي إلى إنكلترا انتخب الألديرمان «كومب» لوردا شيخا للبلد و قد شرّفني بأن دعاني للغداء في قصره، و ما كدت أظهر حيال الباب إلّا تبادر إليّ خمسون من خدم سيادته مسلحون بحراب و دبابيس لاستقبالي و في الحين بدأت جوقة موسيقية تعزف بألحانها و أنغامها، و أدخلت باحتفال كبير في البهو الّذي كانت سيادته جالسة فيه مع عدّة من وزراء الملك، فلما دخلت أخذ اللورد شيخ البلد بيدي و عرّفني لامرأته الّتي كانت لابسة كملابس ملكة، و جالسة على صفة فاخرة، و مع أنّ العادة لم تجر في أمثال هذه المناسبات بأنّ زوج اللورد شيخ البلد تقدم التحية، فلكوني أجنبيا قامت سيادتها، و في الحال أعلن حلول وقت التغدي، فأخذ اللورد شيخ البلد بيدي ثانية و أدّاني إلى مائدة تبعد قدمين على التقريب، و هي أعلى من الموائد الأخرى، و أقعدني بإزائه بتمام المؤازاة، و قعدت سيادته في يمنة امرأته و إلى يمينه كان جالسا اللورد «كولوموندلي» و اللورد «سبنسر» و اللورد «نلسون [١]» و أشراف آخرون، و إلى يسار السيّدة «مايليدي» كان جالسا شيخ البلد الأخير الّذي قبل كومب، هو و أسرته، و بقية المدعوني كانوا من القضاة و الألديرمانين و غيرهم، و كان على مائدتنا كثير من اللحم و الفواكه و الأنبذة اللذّة و غير ذلك، و كانت كل الصحون و الأواني من الفضة، و أكثر الأقداح و الأكواب و الشمعدانات من الذهب المصقول، و رأيت الموائد الأخرى حافلة أيضا على نحو مائدتنا من حيث الترف، و يظهر من أمارات السرور البادية على وجوه المدعوين أنّهم لم يكونوا أقل رضا منّي للطريقة الّتي عاملوهم بها.
و بعد الغداء شرب المدعوون نخب صحة اللورد شيخ البلد و صحة زوجه ثمّ صحة الملك و الملكة ثمّ أعلنوا سبب الشرب الآتي بقولهم:
«نشرب لسعادة اللورد نلسون، وليكن ظفره في وقعة النيل غير منسي أبدا». و لما قام الجمع وعدتهم عدّة آلاف، و قد ملؤوا أقداحهم، لإعلان
[١] هو هوراس نتكونت نلسون أمير بحر إنكليزي مشهور «١٧٥٨- ١٨٠٥» اشتهر بمقاومة الفرنسيين في أثناء الحرب الأمريكية ثمّ الإسبان و فقد إحدى عينيه في إحدى الحروب و ذراعه الأيمن في حرب أخرى و دمر الأسطول الفرنسي في أبي قير سنة ١٧٩٨ و الأسطول الفرنسي مع الإسباني في الطرف الأغر سنة ١٨٠٥ و في تلك الوقعة الحربية قتل.