رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ١٢٩ - نظام الحكم في إنكلترا و رسوم البلاط
الثمينة جدا الّتي تزدان بها السيّدات. و وصائف البلاط يلبسن «تنورات» [١] على العادة القديمة، تساعدهنّ على إظهار التطاريز و التحازيز الّتي في ثيابهنّ، و لكن قسما منها جد فضفاض بحيث لا تستطيع السيّدة أن تدخل من الباب إلّا بعد مشقة و عسر، و الرّجال في البلاط عليهم ملابس فاخرة من الطرز القديم، إمّا مطرزة و إمّا مزينة بضفائر.
و يأتي بعد الملك و الملكة في المقام و الرتبة وليّ عهد المملكة أمير الغال، ففي أثناء حياة أبيه لا ينظر في شؤون الدولة إلّا نادرا فإن مات قبل الملك انتقلت وراثة التاج إلى ابنه فإن لم يكن له ابن، فإلى ابنته فإن لم يكن له ولد، انصرف ملك التاج إلى ابن الملك الثاني الّذي هو في جاري العادة رئيس الأشراف و قائد الجيوش.
و هذا النظام الوراثي المتبع ببالغ الحكمة يمنع كلّ نزاع بين أبناء الملك و يحقن دماء الشعب، فما من أحد يدعي لنفسه حقا في التاج لم يخوّله إيّاه القانون، و قد حدث في هذا الموضوع جدال محتدم بيني و بين أحد الإنكليز لأنّه زعم أنّ سكان هندستان متوحشون و غدّارون و قساة، و ضرب مثلا لتأييد زعمه الإمبراطور «أورتكزيب» الّذي سجن أباه و قتل إخوته الثلاثة، و الحرب بين «رهادرشاه» و إخوته، فقلت له: إنّ الملوك ينبغي أن لا نحكم في أمرهم على حسب القواعد الّتي يلتزم بها الرّجال الآخرون، فإن لم يكن قط في إنكلترا غير اختيار تاج أو قبر فإنّ مشاهد أمثال ما ذكرت ستضرّج تاريخكم بالدماء.
و يظهر وليّ العهد الحالي كأنّه سيّد يتحلّى بأظرف السّير و هو يسكن دائبا في شارع «بال مال» في عمارة فخمة و قد زرتها كثيرا يحدوني على زيارتها المثوى المسمّى «جانيت هال» المحتوي على مجموعة من الطرف و الأشياء العجيبة المجلوبة من بكين و هذا القسم من القصر مزيّن بالزجاج من أكبر الحجوم و الثرييات الّتي هي أزهر ما رأيت من نوعها، و من الطرف النفيسة فيه ساعة دقاقة تمثل امرأة حبشية تعلن مقدار الساعات بعينيها، و في أوّل زورة زرتها
[١] لم نجد بدّا من استعمال الكلمة العامية. (المترجم).