الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٥٠ - الأمر بالمعروف في الدائرة العامة و الخاصة
سَيَرْحَمُهُمُ اللّٰهُ [١].
و هذه هي الدائرة العامة لهذه الفريضة الإسلامية، و بموجب هذه الآية يجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر على كل المؤمنين و المؤمنات.
و في الدائرة الخاصة يقول تعالى: وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [٢].
و هذه الآية الكريمة واضحة في الدعوة إلى قيام طائفة من المؤمنين بصورة اختصاصية بمهمة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الشاهد على ذلك كلمة مِنْكُمْ الدالّة على التبعيض.
كما أنّ القرآن يوجب الإعداد العلمي لهذه الطائفة من الدعاة إلى اللّه و الآمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر.
يقول تعالى: وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [٣].
و هذه الآية الكريمة تدعو المؤمنين إلى أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدين، و ليقوموا بمسئولية الإنذار و التوجيه و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذا رجعوا إلى قومهم لعلهم يحذرون.
فليس من الممكن أن يتفقّه الناس جميعا، و لا يمكن أن يستقيم أمر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر (في هذه الدائرة المركّزة) من دون أن
[١] التوبة: ٧١.
[٢] آل عمران: ١٠٤.
[٣] التوبة: ١٢٢.