الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٤٨ - العلم و المعرفة
و إذا كانت الثقافة التي توجه الإنسان ثقافة ماديّة جاهلية وجّهت صاحبها إلى توظيف العلم باتجاه تخريب أخلاق الإنسان و سلوكه، و باتجاه العدوان، و الإفساد في الحرث و النسل.
و الثقافة مصطلح حديث في هذا المعنى، إلّا أنّ التمييز بين (العلم) و (الثقافة) ليس حديثا.
فقد كان العلماء قديما يفرّقون بين مصطلح (العلم) و (المعرفة) و كانوا يقصدون بالمعرفة مضمونا قريبا إلى مضمون (الثقافة) اليوم.
و مهما يكن من أمر فإننا نقصد بالعلم هنا (الثقافة) و (المعرفة) و بهذا المعنى يكون العلم موجّها للإنسان و هاديا له، و يمنح الإنسان النور و الشفّافيّة وسعة الافق و البصيرة و الهدى.
و بهذا المعنى يكون العلم رحمة في حياة الإنسان.
يقول تعالى في قصة لقاء موسى بن عمران ٧ بالعبد العالم عند مجمع البحرين: فَوَجَدٰا عَبْداً مِنْ عِبٰادِنٰا آتَيْنٰاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنٰا وَ عَلَّمْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا عِلْماً [١].
و العلم في هذه الآية المباركة و إن كان معطوفا على الرحمة، إلّا أنّ السياق يشهد بأنّ المقصود من الرحمة ما يشمل العلم، فإنّ اللّه تعالى إنّما وجّه عبده و كليمه موسى بن عمران ٧ إلى لقاء عبده العالم ليأخذ مما آتاه اللّه تعالى من العلم.
فالعلم إذن رحمة في حياة الإنسان، و لن يكون العلم رحمة إلّا حينما
[١] الكهف: ٦٥.