الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٣٩ - مشروع الاستعمار الجديد
و في ضوء هذه النظرية الاستعمارية الجديدة ولدت في العالم الثالث أنظمة سياسية ذات طابع إرهابي، تحكم بالاستبداد السياسي، و تحكم قبضتها بالإرهاب، و تمارس التضليل السياسي و الإفساد الحضاري و الإرهاب على نطاق واسع.
و تتبنّى الدول الكبرى هذه الأنظمة بشكل واسع، تدعمها و تحتضنها، كما تهيّئ لها ظروف الوصول إلى الحكم أحيانا.
فنظام (اسرة پهلوي) في إيران و نظام (حزب البعث) في العراق، و نظام (جمال عبد الناصر) في مصر، و نظام (أبو رقيبة) في تونس، و الأنظمة المتعاقبة على الحكم في تركيا؛ من أبرز هذه النماذج، كما أنّ النظام الشيوعي في أفغانستان كان امتدادا لنفس النظرية، و لكن من طرف الاتّحاد السوفيتي (سابقا) و ليس من ناحية الغرب.
و لمّا كانت هذه الأنظمة تحكم بالإرهاب و الاستبداد، و لم تكن نابعة من وسط الجمهور و إرادته، و لم يكن لها جذور و عمق في الامّة ... فإنّها تضطرّ لكي تحتفظ بنفوذها و سلطانها إلى أن تكسب دعم الدول الكبرى و تحافظ عليه، و لكي تكسب دعم هذه الدول أو تحافظ عليه تضطرّ لأن تنفّذ إرادة هذه الدول بشكل واسع. فهي تأتي إلى الحكم على مركب النفوذ الأجنبي و تضطرّ أن تبقى وفيّة لهذا المركب إلى الأخير.
إذن هذه الأنظمة تحتاج في وصولها إلى الحكم و في بقائها في الحكم إلى نفوذ الدول الكبرى، فهي تحتاج إلى دعم الدول الكبرى المادّي، كالمنح المالية و السلف، و تحتاج إلى دعمها السياسي و العسكري في الصراعات السياسية و التي تؤدّي أحيانا إلى حروب عسكرية، و تحتاج إلى دعمها الأمني