الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٦٣ - موقف أهل البيت من مسألة الحكم
للّه، و الصّبر و المثابرة، و ضبط النفس و الأعصاب في مراحل العمل الطويلة الشاقة.
و ليس بوسعنا- هنا- أن نلخّص الأدوار التي اجتازها أهل البيت :، و التخطيط الواعي الذي وضعوه لمواجهة الواقع الاجتماعي و تعديله و تغييره في هذه الأدوار، و العمل المكثّف الذي قام به أهل بيت رسول اللّه ٦ في هذه الفترة في النطاق التربوي الخاص. و لا يسع صدر هذا الحديث لأكثر من هذا الحدّ، إلّا أنّنا نخرج على كل حال، من هذا الاستعراض السريع بنتيجة قاطعة، هي أنّ أهل البيت :، كانوا يعملون دائما لإعادة الحكم الإسلامي إلى مجراه الصحيح، و إرساء هذا الحكم على قواعد صلبة من هذه الرسالة و المؤمنين بها.
و بعد، فقد أطلنا الحديث بعض الشيء في هذا الجانب من مسألة ولاية الفقيه، و استرسلنا كثيرا مع تاريخ هذا الدين، و ظهوره في الجزيرة العربية، و الملابسات التي أحاطت ظهور هذا الدين، و توسّعه في الجزيرة، و على وجه الأرض، و لم يكن هذا الاسترسال عفوا من الحديث، و استرسالا في التاريخ غير مقصود، و إنّما قصدت إلى ذلك قصدا. فإنّ كل غموض يلابس فكرة ولاية الفقيه في نظري، تعود جذوره إلى غموض في فهم حقّ هذا الدين في الحكم، و أصالة الحاكمية فيه. و إذا اكتسب هذا الجانب من القضية الوضوح الكافي، فإنّ من السهولة بمكان أن نفهم سائر أطراف القضية.