الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٦٢ - موقف أهل البيت من مسألة الحكم
ضمن هذا المخطّط، كان يختلف عن الاسلوب الذي كان يمارسه الإمام الصادق من أهل البيت. غير أنّ اختلاف الاسلوب كان نابعا من اختلاف في مرحلة العمل، و ملابسات الظرف الاجتماعي. و لا يصعب على القارئ أن يكتشف وحدة الهدف، و التخطيط و العمل، لتصحيح ما انحرف من خطّ الحكم الإسلامي، و ممارسة الحاكميّة في حياة الناس، بالصورة التي يرتضيها اللّه تعالى ضمن هذه الفترة التاريخية عند أهل البيت :.
فقد عاش الأئمة من أهل البيت : إلى عهد الإمام الحسين ٧، محنة انحراف الجهاز الذي يتولّى الحكم بين المسلمين، فكان العمل منصبّا على استعادة الحكم إلى مجراه الإسلامي الصحيح.
و منذ هذا العصر- أي أواسط العصر الأموي- تسرّب الانحراف من الحكم إلى جسم الامّة، بصورة خطيرة، و أصبح الحاكمون يعملون لإسناد موقعهم السياسي، و تمييع المعارضة السياسية بكلّ ما يتأتى لهم من إشاعة الفحشاء و الفساد و الانحراف في صفوف المسلمين، و يستعينون ببعض من يهون عليهم أمر دينهم من العلماء في تحريف هذا الدين و تشويه معالمه.
و واجه أهل البيت : هذه الحالة بوعي و جهاد طويل، للمحافظة على الصورة الحقيقية لهذه الرسالة، و صيانتها من التشويه و الانحراف، و المحافظة على هذه الامّة، و إيجاد تغيير جذري عميق في جسم الامّة، و تكوين طليعة واعية تعي هذا الدين وعيا صحيحا؛ لتكون نواة للمستقبل استعدادا لإعادة الحكم إلى مجراه الصحيح، و تسلّم الحاكميّة في هذه الامّة.
و لا تهمّ بعد ذلك مسألة التوقيت، و متى يقوم الحكم على القواعد الصحيحة التي يريدها اللّه، و إنّما المهم التخطيط الواعي، و العمل المخلص