الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٧٧ - الاستناد إلى الحجة
و بين المتعلقات علقة ثبوتية بوجه من الوجوه [١].
و من لوازمها العقلية: المنجزية، و المعذرية.
فيحكم العقل بحسن عقاب العبد على تقدير مخالفة الحجّة، كما يحكم بقبح عقابه على تقدير موافقة الحجّة، أصاب الواقع أم لا.
و الحجّة على قسمين: حجّة بالذات و حجّة بالجعل.
فالأول هو العلم و حجّيته ذاتية، من دون توسط شيء، فلا تناله يد التشريع، فإنّ الحجيّة و الطريقيّة حاصلة له بالذات، و لا معنى لجعل ما هو حاصل له بالذات. بل العلم هو انكشاف المعلوم و رؤية الواقع المقطوع به، و ما كان كذلك فلا يمكن جعل الطريقية له أو سلبها عنه.
و الثاني: هو الطرق و الأمارات المعتبرة شرعا و الأصول التنزيلية منها و غير التنزيلية، و هذه الأمور إمّا أن تكون طريقيّتها و كاشفيّتها ناقصة يتمّمها الشارع، و إمّا أن لا تكون لها طريقية و كاشفية، و لو ناقصة، و ذلك كالاصول غير المحرزة. فنحتاج في مقام الاحتجاج بها و الاعتماد عليها إلى دليل من الشرع أو العقل باعتبارها و إسنادها؛ و ذلك بجعل الطريقيّة لها و تتميم كشفها، فيما إذا كانت لها جهة كشف و طريقة ناقصة كما في الأمارات، أو اعتبارها و إسنادها بسند قطعي من الشرع و العقل كما في الاصول الشرعية و العقليّة.
و مجمل القول إنّ طريقيّة الحجّة الذاتية، نابعة من ذاتها، دون الحجّة
[١] فوائد الاصول للكاظمي: ٣/ ٧.