الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٣ - مصادر الثقة
من العلماء العاملين الموجودين في كل زمان و في كل قطر تقريبا، ممّن عرفهم الناس عن كثب و عرفوا فيهم الصلاح و التقوى و الجديّة و الإخلاص و نكران الذات، و الزهد و الإعراض عن الدنيا، و الاهتمام بشئون الناس، و القوّة و الجرأة و الثبات و الصمود.
و هؤلاء العلماء لهم حضور فاعل بطبيعة الحال في حياة الناس، يعرفهم الناس و يلتقونهم و يتعاملون معهم، و يأخذون منهم و يمنحونهم ثقتهم. و يدخلون الحياة السياسية و الاجتماعية من أوسع أبوابها. و مع ذلك لا يسجّل لهم التاريخ سقوطا عند هذه المزالق، كما يسجّل لغيرهم، و لا يفقدون رغم كل النقد و التجريح، ثقة الناس و اعتمادهم، و يبقى هؤلاء عناصر صلبة في تيّار العمل السياسي و الاجتماعي و الحركي، لا يمكن ترويضهم بإرهاب و لا إغراء.
و عند ما يتلاقى هذان العنصران، ثقة الجمهور بقيادته، و صلابة عناصر القيادة و استقامتها، تكتسب المؤسسة الدينية قيمة كبرى، و تعتبر مصدر خطر كبير بالنسبة للمؤسسات الاستكبارية التي تطمع في الوصول إلى مآرب سياسية و اقتصادية في العالم الإسلامي.
و أقول مرة اخرى: ليس معنى ذلك كله أنّ المؤسسة الدينية تخلو من عناصر ضعيفة تستغل ثقة الناس استغلالا شخصيا، و تستفيد من احترام الناس و ثقتهم في شئون شخصيّة.
فإنّ وجود هذه العناصر ضمن المؤسسة الدينية حقّ و واقع و طبيعي في نفس الوقت، و وجود هذه القيمة الكبيرة للعالم الديني و للمؤسسة الدينية عموما أيضا صحيح و واقع، و لا سبيل للمناقشة في هذه أو تلك.