الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٢ - مصادر الثقة
السبب الأول: هو توجيه أهل البيت : الامّة باحترام العلماء و وضع الثقة فيهم، و الرجوع إليهم، و الأخذ بتوجيهاتهم، و الاحتفاف بهم، و التزامهم، و تبنّيهم.
و السبب الثاني: هو تاريخ المؤسّسة الدينية، و هذا التاريخ يضرب بجذوره في عمق الماضي و تستحضره ذاكرة الامّة.
و الذين يستحضرون هذا التاريخ يعرفون جيدا أنّ المؤسسة الدينية سلمت خلال هذا التاريخ الطويل من الغيبة الكبرى إلى اليوم من الانحراف و الشطط و الانتهازية و التلاعب، و استثمار ثقة الناس في المصالح الشخصيّة.
و هذا التاريخ حاضر في ذاكرة الامّة ضمن أرقام و قضايا واقعية.
و ليس معنى ذلك أن التاريخ لم يشهد عضوا في هذه المؤسسة شطّ أو انحرف. فقد حصل هذا الأمر بالتأكيد، و المناقشة فيه مناقشة في البديهيات.
و لكن الأمر الذي حدث إلى جنب ذلك، إن كلّ عنصر شطّ أو انحرف من داخل المؤسسة الدينية عزلته هذه المؤسسة عن نفسها أو عزله الناس بأنفسهم عن المؤسسة.
و لعل هذا الوعي المبكّر لتشخيص حالات الانحراف في أعضاء المؤسسة الدينية، و الموقف العمليّ السريع تجاه هذه العناصر و عزلها عن هذه المؤسسة و تجريدها عن صلاحياتها و أدوارها هو من جملة أسباب حصانة المرجعية و الحوزة العلمية.
و يدخل في هذا الباب النماذج المعاصرة التي يعرفها الناس في حياتهم