الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٢٠٥ - الحكم و الفتوى
و الفتوى ليس حجّة في الموضوعات، إذ ليس للمفتي إلّا أن يخبر عن الأحكام الشرعية الكلية، و المقلّد هو الذي ينظر في الموضوعات، و أمر تشخيص الموضوعات موكّل إلى نظر العرف دون المجتهد.
و ذلك بعكس الحكم، حيث يكون حجّة في الموضوعات، فينفذ حكم الحاكم في ثبوت الهلال، و حريّة شخص و كفر شخص، و كون الأرض مسجدا أو غير ذلك.
فإذا حكم بحرّية شخص، فلا يجوز شراؤه و استبعاده، و إذا حكم بكون الأرض مسجدا، فلا يجوز شراؤه و بيعه و إهداؤه و غير ذلك، كما إذا حكم بثبوت هلال شوّال فلا يجوز صوم ذلك اليوم.
و قد ورد في كلمات بعض الفقهاء اختصاص الحكم بموارد الخصومة [١]، و ليس ذلك صحيحا، لتعلّق الحكم بثبوت الهلال، و بغير ذلك من الامور التي لا تقع موردا للخصومة، و لا تعرض على القضاء.
و لا يسعنا المجال هنا في تشريح الحكم و توضيح الفرق بينه و بين الفتوى، أكثر ممّا ذكرناه، و بإمكان الباحث أن يرجع إلى الموسوعات الفقهية في استيضاح أكثر لمعنى الحكم و الفرق بينه و بين الفتوى [٢].
[١] قال الشهيد ; في القواعد (١/ ٣٢٠، قاعدة رقم ١١٤) في قاعدة الفرق بين الفتوى و الحكم: بأنّ الحكم: إنشاء إطلاق أو إلزام في المسائل الاجتهادية و غيرها، مع تقارب المدارك فيها، ممّا يتنازع فيه الخصمان لمصالح المعاش.
و خصّ بذلك الحكم في موارد الخصومة. و ليس ذلك بصحيح كما ذكرنا ذلك في المتن. و في كلام الشهيد مواضع اخرى للمناقشة لا يهمّنا التعرّض لها هنا.
[٢] من المصادر المفيدة في هذا الباب، كتاب القضاء للعلّامة الكني: ص ٢٠١- ٢٥٢.