الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٨٧ - النموذج الأول من الرّوايات- روايات الولاية
جميعا، و إنّما يكون لغرض انقاذ الحق و تنفيذه عن طريق الحاكم، و بالسلطة التي يملكها الحاكم، و إرغام المعتدي للإذعان للحق.
و يحظر الإمام ٧ عليه و على عامّة المؤمنين أن يرجعوا إلى هؤلاء، و يعتبر المال الذي يأخذه بموجب حكم الحاكم سحتا، و إن كان من حقّه المشروع. ثمّ يأمر الإمام ٧ أن يرجع المسلمون فيما يثار بينهم من خلاف، إلى الفقهاء الذين نظروا في حلال هذا الدين و حرامه، و عرفوا أحكامه لينفّذوا فيهم أحكام اللّه و حدوده.
و يمنح الفقيه هذا الحق الذي يستطيع بموجبه أن ينفّذ حكمه في المعتدي. و يأخذ منه الحق. و يوجب على الامّة الانقياد له «فإنّي جعلته عليكم حاكما».
فتحكيم الفقهاء و الرجوع إليهم- إذن- يأتي في الحديث قبال مقاطعة الحكّام الجائرين و المنحرفين.
فإنّ المقصود بالسؤال، ليس الجانب التشريعي من قضاء القضاة الجائرين و أحكامهم، فإنّ السائل لا يمكن أن يخطر على باله، أن يكون قضاء هؤلاء القضاة مقياسا للحق. و إنّما المقصود بالسؤال هو الرجوع إلى هؤلاء القضاة، من أجل انقاذ حقّ مشروع، فيما لو كان هؤلاء القضاة يحكمون وفق المقاييس الشرعية.
و إذا كان يجب مقاطعة هؤلاء الحكّام حتى في تنفيذ إنقاذ حقّ مشروع، و كان يجب الرجوع إلى الفقهاء في ذلك كلّه، فإنّ الفقهاء يحلّون من المجتمع محلّ هؤلاء القضاة و الحكّام، بالصلاحيات المخوّلة إليهم، و يكون الإرجاع إلى الفقهاء في نفس الشئون و الامور التي كان يتولّاها الحكّام الجائرون،