الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧٧ - مسألة الولاية على الصعيد الفقهي العام
و هذا البديل يواجه عقبتين أساسيتين، إحداهما عقبة واقعية، و الأخرى نظرية.
أمّا الواقعية، فهي أنّ هؤلاء الحكام يدخلون في ممارساتهم اليومية للحكم في مخالفات شرعية كثيرة و يرتكبون الكثير من المظالم و المنكرات.
و من يقرأ تاريخ هذه الحكومات و الأنظمة المعاصرة منها و المتقدمة لا يشك في هذه الحقيقة. و يكفي أن نلقي نظرة سريعة على الأنظمة القائمة في حياتنا السياسية اليوم؛ لئلا ندخل في جدل علمي غير مثمر في هذه البديهية.
و افتراض وجود نظام سياسي غير إسلامي يحقق العدل الذي يريده اللّه تعالى، و ينظم حركة عجلة حياة المجتمع من دون أن يدخل ممارسات محرّمة، و يرتكب المظالم و المنكرات افتراض غير واقعي لا يصح من الناحية العلمية أن نتوقف عنده.
و هذه الأنظمة و هؤلاء الحكّام موضوع حكمين شرعيين لا يختلف فيه الفقهاء.
الحكم الأول: و هو أيسرها، حرمة التعاون مع الظلمة و حرمة التحاكم إليهم- إلّا بالعنوان الثانوي- و حرمة دعمهم و تأييدهم و إسنادهم بكل أشكال الدعم و الإسناد.
و الحكم الثاني: و هو أشقهما و أصعبهما، وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بعرضهما العريض، الذي يبتدئ بالتغيير و فرض المعروف باليد (الثورة المسلحة لقلب النظام)، و يمتد عبر مرحلة العصيان المدني، و مرحلة المقاطعة السياسية و الإدارية و الاقتصادية، و مرحلة