الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧٦ - مسألة الولاية على الصعيد الفقهي العام
كالشيخ أحمد النراقي استاذ الشيخ الأنصاري، و منهم الإمام الخميني ; من المعاصرين.
و بموجب هذا الرأي يحقّ لكل فقيه أن يمارس الولاية في شئون المسلمين ما لم تتزاحم الولايات، فإذا تزاحمت الولايات نفّذ الحكم السابق من هذه الولايات بمقتضى القواعد الاصولية.
و الفقهاء المعاصرون بين مؤيد لها و معارض، يرى أنّ الأدلة التي يذكرها المؤيدون لولاية الفقيه لا تنهض بهذه النتيجة.
و هذه مسألة تختلف في الموضوع و الحكم عن مسألة الولاية و وجوب طاعة ولي الأمر. و لا أعتقد أنّ فقيها من الفقهاء يذهب إلى جواز مخالفة ولي الأمر و جواز الانفصال عنه في هذا الفرض.
فإنّ البديل لهذا الحكم هو تعطيل الحدود الإلهية و النظام و الأمن الاجتماعيين. أو إقرار ولاية الظالمين المفسدين للنظام و الأمن و المجتمع.
و إذا سقط كل من هذين البديلين من الاعتبار، فلا محالة ينحصر الأمر في الفرض الأوّل و هو مبايعة و طاعة ولي الأمر و الارتباط به. و لا أعتقد أنّ فقيها يخرج عن هذه البديهية الفقهية.
فإنّ إلغاء السيادة و الحاكميّة في المجتمع رأسا يؤدي إلى تعطيل الحياة كلها، فضلا عن تعطيل حدود اللّه و شريعته. و هو أمر لا يمكن أن يلتزم به أحد، و هذا هو أحد البديلين.
و البديل الآخر هو إقرار الأنظمة العلمانية و الحكام الظلمة و تشريعاتهم و أحكامهم و الالتزام بها.