الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٦٩ - من التقية إلى إعلان المعارضة
حفظ أصالة الإسلام و نقائه، و عزل جماهير الامّة (دينيا) عن الحكام، و نفي الشرعية عنهم و الفصل بينهم و بين الدين، لا بين السياسة و الدين.
و مهما يكن من أمر فهذه مرحلة من أخصب مراحل المرجعية الشيعية، و في نفس الوقت من أصعبها و أشقّها. و كما تعرّض الشيعة و فقهاؤهم لظلم الحكّام و الأنظمة في هذه الفترة، كذلك ظلمتهم أقلام المؤرخين فلم يؤرّخوا التاريخ الحافل ذا الحركة و العمل لفقهاء الشيعة في هذه المرحلة من التاريخ. و لو لا مفردات نوعية من الجهاد و الحركة و العمل لفقهاء الشيعة وصلت إلينا لاندثرت هذه المرحلة بكاملها، و ضاع بذلك تراث عريق من العلم و العمل. و كان بودّي أن لا افارق الحديث عن هذه المرحلة حتى افصّل الحديث عنها تفصيلا، غير أنّي مضطر أن ارغم القلم على تجاوز هذه المرحلة، على أمل أن يقيّض اللّه تعالى من العلماء و الكتّاب و المؤرخين من يؤرخ هذه المرحلة، و يعطيها حقها من تاريخ و جهاد و صبر و مقاومة عبر جهاد علمائها المخلصين.
و لو لا جهود فقهاء الشيعة و مقاومتهم و عملهم الدءوب خلال هذه الفترة لا نزوت مدرسة أهل البيت : تاريخيا في هذه المرحلة، و تحوّلت إلى مذهب فكري و سياسي معزول و باطني بين الحياة و الاندثار، كما هو الشأن في طائفة من المذاهب التي حاربها الحكام، و لم يكن يشفع لهذا المذهب ارتباطه بأهل البيت :، الذي أنزل اللّه تعالى الكتاب و الوحي في بيوتهم. و ينجلي هذا الليل المظلم، بكل بشاعته و ظلمه لتدخل القيادات الشيعية مرحلة التصدي العلني للمعارضة السياسية و مقارعة الأنظمة المعتدية و المنحرفة، و لننظر في هذه المرحلة السياسية الجديدة من تاريخ الشيعة و جهادهم السياسي.