الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٧١ - من إعلان المعارضة إلى الولاية و تسلّم الحكم
و التغريب بقيت على قوّتها.
و كانت موجة التغريب و الاستعمار تأتي من ناحية الغرب بطبيعة الحال، و دخلت الجبهة الشرقية (الاتحاد السوفيتي) بعد ذلك في هذه الحلبة إلى حد منافسة الغرب سياسيا و حضاريا و ثقافيا، فأصبحت المنطقة الإسلامية ميدانا لحركة و نشاط الغرب و الشرق السياسي و الفكري و الحضاري. و كان في واجهة هذه الحركة (و ليس وراءها) عملاء الغرب و الشرق من حكّام المنطقة، و كان الاستعمار يستخدم هؤلاء العملاء و الأنظمة المرتبطة بمثابة عتلة قوية لتحقيق و إنجاز المهمات الصعبة.
و بطبيعة الحال كانت مهمة فقهاء هذه المرحلة هي مواجهة هذه الأنظمة و من وراءهم من دول الاستكبار العالمي في الشرق و الغرب. فكانت المهام السياسية الأساسية في حركة العلماء في هذه المرحلة ثلاث مهام:
أ- الدعوة إلى الجهاد ضد الاحتلال الأجنبي.
ب- مكافحة الاستعمار الاقتصادي و السياسي.
ج- مكافحة التغريب و الأفكار المستوردة من الشرق و الغرب.
و كانت الأداة المفضلة لمرجعية الشيعة في هذه الحركة ضد الاحتلال و الاستعمار و التغريب هي توعية الجماهير و تحريكها، و هذه الحركة كانت تكتسب أحيانا دورا إيجابيا من المواجهة المسلحة و غير المسلحة، و تأخذ أحيانا دورا سلبيا نحو مقاطعة الأنظمة و معارضتها.
و قد خاضت مرجعية الشيعة صراعا طويلا في هذه المرحلة، و في هذه الساحات الثلاث، في مثل:
ثورة إيران و العراق (ضد استبداد الدولة القاجارية في إيران).