الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٣٧ - ١- من الناحية الاعتقادية
امتزاجا قويّا، و تتفاعل معه تفاعلا عضويا، في كل جوانبها و أطرافها، من عقيدة، و تشريع، حتى يكاد أن يصعب فرز بعضها عن بعض، لنتناوله بدراسة مستقلّة.
أصالة الحاكمية في هذا الدين
١- من الناحية الاعتقادية:
كان من الواضح يوم بعث النبي ٦ في الجزيرة العربية، أنّ مهمة النبي ٦ مهمة تغييرية ذات أبعاد و جذور عميقة في هدم الحياة الجاهلية، بما فيها من شرك و عبادة للأوثان و عادات و تقاليد جاهلية، و في القضاء على السلطة التي كانت تمارس الحكم في الجزيرة، و في كل أطراف العالم؛ لتبني على السلطة التي كانت تمارس الحكم في الجزيرة، و في كل أطراف العالم؛ لتبني على أنقاض ذلك كلّه الحياة الإسلامية، التي كانت تختلف اختلافا كلّيا عن الحياة الجاهلية في أعرافها، و تقاليدها، و مفاهيمها، و نظمها، و عقيدتها و أهدافها، و لتتسلّم السلطة ليكون الحكم للّه، و تكون شريعة اللّه هي الحاكمة في حياة الإنسان، و كلمة اللّه هي العليا. و قد أدركت الجاهلية أبعاد هذه المهمة التغييرية يوم بعث النبي ٦ و أعلن دعوته في الجزيرة بوضوح، و أدركت خطر ذلك على الحياة الجاهلية، و على ما تستفيده القلّة الحاكمة من مكاسب ماديّة و معنوية من الحياة الجاهلية.
و كان هذا هو في الغالب سبب المعارضة الشديدة التي أعلنتها قريش في وجه النبي ٦ و الدعوة الإسلامية.
فإنّ كلمة التوحيد التي أعلنها النبي ٦، كانت تنطوي في إيجازها على عمق عميق لم يخف يومذاك على قريش، و هي تسمع النبي ٦ يعلن