المهدوية عند أهل البيت - ابو الفضل الاسلامي - الصفحة ١٠٤ - الفصل الثالث القيمة العقائدية لمفهوم المهدوية في مدرسه اهل البيت
خمسة قرون من الجاهلية حتى أنزلت آخر رسالاتها على يد النبي محمد صلى اللّه عليه و آله؛ لأن الارتباط بالظروف الموضوعية للتنفيذ كان يفرض تأخرها على الرغم من حاجة العالم إليها منذ فترة طويلة قبل ذلك.
و الظروف الموضوعية التي لها أثر في الجانب التنفيذي من عملية التغيير، منها ما يشكل المناخ المناسب و الجو العام للتغيير المستهدف، و منها ما يشكل بعض التفاصيل التي تتطلبها حركة التغيير من خلال منعطفاتها التفصيلية.
فبالنسبة إلى عملية التغيير التي قادها-مثلا-لينين في روسيا بنجاح، كانت ترتبط بعامل من قبيل قيام الحرب العالمية الاولى و تضعضع القيصرية، و هذا ما يساهم في إيجاد المناخ المناسب لعملية التغيير، و كانت ترتبط بعوامل اخرى جزئية و محدودة من قبيل سلامة لينين مثلا في سفره الذي تسلل فيه إلى داخل روسيا و قاد الثورة، إذ لو كان قد اتفق له أي حادث يعيقه لكان من المحتمل أن تفقد الثورة بذلك قدرتها على الظهور السريع على المسرح.
و قد جرت سنة اللّه تعالى التي لا تجد لها تحويلا في عمليات التغيير الرباني على التقيد من الناحية التنفيذية بالظروف الموضوعية التي تحقق المناخ المناسب و الجو العام لإنجاح عملية